للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحروف الهجائية. ومن الأمثلة: أتقول السماءَ صحْواً (١) فى الغد-؟ أتقولان

الكتابَ نفيسًا إنْ تَمّ إعداده؟ - أتقولون السفرَ المنتظَر مفيداً؟ ...

فلا بد من مفعولين منصوبين بعده (٢) - إلا عند التعليق أو الإلغاء (٣) - فإن لم يتحقق له المفعولان المنصوبان لم يكن معناه "الظن" وإنما يكون معناه: "التلفظ المحض، ومجرد النطق"، وفي هذه الصورة يكون من النوع الأول "ا" الذي ينصب مفعولاً به واحداً، ولا ينصب مفعولين؛ فمدلوله إن كان كلمة مفردة وقع عليها القول وجب اعتبارها مفعوله المنصوب مباشرة؛ مثل: أتقول: الجَوَّ؟؛ أي: أتنطق بكلمة: "الجَوّ" وإن كان مدلوله جملة اسمية أو فعلية فهي في محل نصب تسدّ مسدّ ذلك المفعول به الواحد، مثل: أتقول: الحروبُ خادمةٌ للعلوم؟ -أتقول: السَّلمُ الطويلة داءٌ؟ -. ومثل: أتقول: قد يجمع الله الشتيتين بعد اليأس من التلاقي؟ -أنقول: لا يضيع العُرف (٤) بين الله والناس؟ فمعنى "تقول" في هذه الجمل هو: تنطق، ومعنى "القول" في كل ما تقدم هو "النطق" لا الظن، والجملة بعده في الأمثلة المذكور: "مَقُولُ القول" ولا تُسمى محْكية بالقول إلا إذا سبق النطق بها قبل هذه المرة -كما أوضحما-.

وملخص ما تقدم: أن القول المستوفي للشروط (٥) إذا وقع له مفعولان منصوبان به كان بمعنى: "الظن" حتماً، وتجري عليه أحكام "الظن" ولا وجود للحكاية هنا أو غيرها، -على الأرجح-. وإذا وقع له كلمة واحدة (هي التي قيلت) كان معناه: "مجرد النطق"، ونَصَبها مفعولاً به واحداً، ولا تسمى هذه الكلمة محكية (٦) ، مع أنها هي مفعوله المباشر. وكذلك إذا وقع له جملة اسمية أو فعلية كان معناه مجرد النطق أيضاً، ولكنه ينصب مفعولاً به واحداً نصباً غير مباشر؛ لأن الجملة التي بعده تكون في محل نصب؛ فتسدّ مسدّ المفعول به، وتسمى:


(١) لا غيم ولا مطر فيها.
(٢) ويجوز أن يحل محل المفعول به الثاني جملة، أو شبه جملة، (كما أسلفنا في أحكام الأفعال القلبية -"ا" ص٢٤- ومنها: القول بمعنى الظن) . وتكون الجملة في محلة نصب.
(٣) أو: عند قيام قرينة تدل على حذفهما، أو حذف أحدهما -كما سيجيء في ص٥٦ م٦٣.
(٤) المعروف والخير.
(٥) وهي موضحة في الصفحة الآتية.
(٦) إلا في الصورة التي تقدمت في رقم ٧ من هامش ص٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>