للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأموالكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (١).

ويقول أيضا (في كل ذات كبد رطبة صدقة) وما حديث المرأة التي عذبت هرة لها فحبستها، ليست ببعيدة عنا وكذلك حديث الرجل الذى سقى الكلب من البئر وجده عطشان فغفر الله له، والإباحة في ذبح الحيوان إنما هي مرهونة بمصلحة الإنسان، فالإسلام يمنع من عقر الحيوان الا للأكل، ومن هنا كان النحر باسم الله الذى أباح لنا هذه الحيوانات، والتعذيب للحيوان أو للطير غير جائز، والاسلام يحرم على أن يطأ بقدميه كسرة خبز أو ما يؤكل مما يفيد الانسان أو غيره من مخلوقات الله، لأن في ذلك امتهانا للنعمة التي حماها الله فاحترامها والمحافظة عليها من الآداب السامية لأنها مخلوقة من مخلوقات الله وقد انتفع بها المخلوقون، ومنع الاسراف والفساد فيها، والاسلام حين يعلن هذه الحقوق، فإنما يعلنها بأسلوبه الخاص، ثم يطبقها التطبيق السليم، لأن هذا الاعلان صادر من رب العالمين، وهو أدرى بهم، وما يصلح لهم لأنه خالقهم وليس بينه وبين أحدهم صلة الا العمل الصالح. والمسلمون حين يطبقون أوامر الاسلام يبدأون من داخل النفس ليتقربوا بها الى الله، وهو اعلم بما يسرون وما يعلنون.

الاسلام ينطلق من وحدانية الله تعالى الذى خلق البشر جميعا، ورسم لهم الدين منهجا يسيرون عليه لتحقيق رسالتهم في هذه الحياة، والفوز والنجاة في الدار الأخرى، وطلب منهم أن يطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منهم في الحدود التي رسمها لهم، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (٢).

فأساس التفاضل في الاسلام هو العمل الصالح لا الغنى، ولا الوطن، ولا الحسب والنسب الى غير ذلك من معاني الجاهلية، لان هذه الاخلاق الفاضلة بها تظهر طبيعة الانسان الكامل، فالقرآن حث عليها لأنه كتاب تربية وتثقيف. وليس كل ما فيه


(١) رواه البخاري
(٢) سورة النساء

<<  <   >  >>