للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إلى غريبة (١٠) تربيِ على التَّفرقة بين المرء وزوجه وَذَكَر أنّ الله سبحانه إنّما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنه وتهويلا له في حقّنا فلو كان يقع عنه ما هو أعظم منه لذكره إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلاّ بأعلى أحوال المذكور ومذهب الأشعريّة أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثَر من ذلك والذي قالته الأشعرية هو الصّحيح عقلا وإذا قلنا أن لا فاعل إلَاّ الله سبحانه وإنّما يقع من ذلك عادة أجراها تعالى فلا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها أولى من بعض وهذا واضح لكن إن ورد السّمع بقصوره عن مرتبةٍ ما وجب اتباع السمع في ذلك، وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد. وذكر التّفرقةِ بين الزّوجين ليس بنصّ جليّ فيما قاله ولكنّه إنّما يبقى النّظر في كونه ظاهرا والمراد في المسألة القطع فلهذا لم نشتغل ها هنا (١١) بتحرير ما تعلّق به من الآية.

فإن قيل إذا جَوّزت الأشعرية خرق العادة عَلىَ يدي السّاحر فبماذا يتميّز من النبيّ الصادق قيل: العادة تنخرق على يد النّبي وعلى يدِ الوليّ وعلى يَدِ السّاحر إلَاّ أن النبيّ يتحدَّى بها ويستعجز سائر الَخلق ويحكي عَنِ الله سبحانه خرقَ العادة لتصديقه فلو كان كاذبًا لم تخرق العادة على يديه ولو خرقها لأظهر على يد غيره من المعارضين له مثلَ ما أظهر على يده، والوليّ والسّاحر لا يتحَدَّيان ولا يستعجزان الخليقة ليستدلاّ على صدقهم وعلى نبوّتهم (١٢) ولو حاولوا أشياء من ذلك لم تنخرق لهم العادة أو تنخرق ولكنّها تنخرق لمن يعارضهم، وَأمّا الوليّ والسّاحر فإنهّما يفترقان من طريق أخرى وهي أنّ السّاحر يكون ذلك عَلَما على


(١٠) في (أ) غريبة بحذف إلى.
(١١) - في (ب) و (ج) لم يشتغل.
(١٢) في (ج) وعلى ثبوتهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>