للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من كلي أو جزئي فكان العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكما حقيقيا فمتبعه متبع متشابه ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ كما شهد الله به: {ومن أصدق من الله قيلا} وذلك أن التعارض إذا ظهر لبادي الرأي في المقولات الشرعية فإما أن لا يمكن الجمع بينهما أصلا وإما أن يمكن فإن لم يمكن فهذا الفرض بين قطعي وظني أو بين ظنيين فأما بين قطعيين فلا يقع في الشريعة ولا يمكن وقوعه لأن تعارض القطعيين محال فإن وقع بين قطعي وظني بطل الظني وإن وقع بين ظنيين فهاهنا للعلماء فيه الترجيح والعمل بالأرجح متعين وإن أمكن الجمع فقد اتفق النظار على إعمال وجه الجمع وإن كان وجه الجمع ضعيفا فإن الجمع أولى عندهم وإعمال الأدلة أولى من إهمال بعضها فهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسا إما جهلا به أو عنادا) (١) انتهى من كتاب "الاعتصام".

فلا نشك أنهم أرادوا الحق ولكن لم يصيبوه، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية: (فقد يخفى على بعض العلماء بعض معاني القرآن كما خفي عليه بعض السنة فيقع خطأ المجتهدين من هذا الباب. والله أعلم) (٢)

بعكس أهل الزيغ والفساد فلا كلام لنا معهم، لأنهم لا يريدون طاعة الله ورسوله وإنما طاعة أهوائهم، ولكن نسأل الله لنا ولهم ولجميع المسلمين الهداية والله العالم بما نعلن ونسر.


(١) الاعتصام للشاطبي (١/ ١٨١).
(٢) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٨١) من مقدمة التفسير.

<<  <   >  >>