للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[اختلاف المذاهب الأربعة في مسألة الحجاب كان من اختلاف التنوع]

وذلك لأن عصر أولئك الأئمة وظهور نشأة مذاهبهم، كان في العصور المتقدمة جداً والقريبة من عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وقد سبق لنا إجماع أولئك على فريضة الحجاب وأنه الأمر بتغطية النساء لوجوههن، بما تناقلته الأخبار والآثار عن السلف دون وجود أثر واحد عن أحد منهم يقول فيه بجواز أن تسفر المرأة عن وجهها، كما مر معنا عند تفسير قوله تعالى في آية (الإدناء) فلزم الرجوع إليه هناك، ولغيرها من الأحاديث والآثار في ذلك، فكيف يقال أن من أئمة المذاهب الأربعة وبخاصة من المتقدمين منهم بل والمعاصرين لتلك القرون المفضلة كانوا على خلاف ذلك الإجماع والتواتر، مع ما عرفوا به جميعاً من علم وحكمة وحسن اتباع للكتاب والسنة ولمنهج الصحابة والتابعين في وجوب ستر النساء لوجوههن كما سنأتي ونبينه بمشية الله تعالى من نصوصهم العديدة.

[المناهج الفقهية للمذاهب الأربعة]

وكما هو معلوم فقد كان لكل واحد منهم منهجه ومدرسته في الإستنباط والأصول والقواعد على الأحكام، فكثيراً ما تمر عليهم المسائل في الحلال والحرام وبلا ريب يكونون متفقين في الحكم عليها، ولكن قد يحصل اختلافهم من ناحية أخرى في فهم ومعرفة سبب

<<  <   >  >>