وعمرو بن حريث المخزوميّ مولى عمر أحد الصحابة، له عقب بالكوفة وذكر عظيم، وأمّه بنت هشام بن خلف الكنانيّ كان شريفاً في الجاهليّة، وهو الذي بال على رأس النعمان بن المنذر، وذلك أن النعمان كان على دين العرب فحجّ فرآه هشام، فقال: أهذا ملك العرب قالوا: نعم، فبال على رأسه ليذلّ، فتحوّل النعمان عن دين العرب وتنصّر.
وذكر أبو علي " ١ - ٢٤٨، ٢٤٤ " قولهم: أجود من لافظة ع والمعروف أسمح من لافظة وفيه خمسة أقوال أحدها: ما ذكر أبو عليّ أنه يراد به البحر لأنه يلفظ بالدرّة التي لا قيمة لها جلالة والهاء للمبالغة، وقال بعضهم: هي العنز التي تشلى للحلب فتجيئ لافظة ما في فيها من العلف فرحاً منها بالحلب. وقال بعضهم: هي الحمامة لأنّها تخرج ما في بطنها لفرخها، وقال آخرون: هي الرحى لأنّها تلفظ ما تطحنه أي تقذف به، وقال قوم: هو الدّيك لأنه يأخذ الحبّة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاج. قال أبو الحسن المدائني: لا يقال للديك لافظة إلاّ ما دام شابّاً لإيثاره بالحبّ الدجاج، قال: ومرّ إياس بن معاوية بديك يلقي له حبّ لم يفرّقه. فقال: ينبغي أن يكون هذا الدّيك هرماً، لأن الهرم إذا القي له الحبّ لم يفرّقه، لتجتمع الدجاج لأنّه لا حاجة له فيهنّ، فليس له همّة إلاّ نفسه، فنظر الديك فوجد كذلك.