للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُستخدَم الاصطلاح أحياناً كمرادف لمصطلح «الاغتراب» حيث يصبح الفرد بلا جذور فيفقد الاتجاه، ويسبب له هذا اختلالاً نفسياً. وقد عدَّل روبرت مرتون معنى كلمة «أنومي» قليلاً. فبدلاً من الحديث عن غياب المعيارية، تحدَّث عن الصراع بين المعايير، أي أن حالة الأنومي تظهر حينما يواجه المرء أهدافاً غير متسقة في حياته، أو حينما يُطرَح عليه حلم مستحيل (هدف نهائي دون توفير الوسائل التي تُمكِّنه من تحقيق الهدف) ، أو حينما تتناقض الأهداف الاجتماعية مع المقاييس السلوكية التي تساعد على تحقيقها. ففي الولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ يؤكد الحلم الأمريكي أن تحقيق الثروة هو الهدف من الحياة، وهو ما عُبِّر عنه بمقولة "من الأسمال إلى الثروة"، ولكن الوسائل المتاحة لتحقيق هذا محدودة جداً والفرد الأمريكي لا يتمكن من تحقيق حلمه من خلال القنوات الشرعية مهما قمع ذاته وبذل من تضحيات (على عكس ما تزعمه الأسطورة) . ولذا، تبدأ حالة الأنومي في الظهور ويلجأ الفرد لوسائل غير مشروعة مثل الانحراف والجريمة وتعاطي المخدرات، إما لتحقيق الهدف المستحيل أو لتحقيق التوازن الذي فقده الإنسان نتيجة الحلم المستحيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>