للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يؤدي هذا الوضع إلى إفراز أهم سمات الاقتصاد الاستيطاني، أي جماعيته وعسكريته (التي يسمونها في الخطاب الصهيوني «التعاونية الاشتراكية» ) . ففي داخل هذا الإطار من العزلة ومع سيطرة الهاجس الأمني يصبح وضع المستوطن بمفرده في مواجهة البيئة الطبيعية والإنسانية المعادية أمراً مستحيلاً، إذ لابد من حشد الجهود البشرية والمادية، ولابد من التنظيم الاقتصادي والعسكري. وهذا ما فعله المستوطنون الصهاينة، فقد حوَّلوا أنفسهم إلى جماعة استيطانية متماسكة منظمة عسكرياً تستبعد العرب، وقاموا بتطوير مؤسسات "اقتصادية" وزراعية لا تخضع لمقاييس الرشد الاقتصادي ولا تنبع من مفهوم الجدوى الاقتصادية وتهدف إلى تكثيف جهود الأفراد وتجميع مصادرهم البشرية (المزارع الجماعية ـ الهستدروت) ، وطوَّروا مجموعة من المفاهيم ذات الطابع الجماعي التي لا تكترث بالعائد الاقتصادي (العمل العبري ـ اقتحام الأرض والعمل والحراسة والإنتاج (.

وكما صرح أحد الزعماء الصهاينة، فإن المشروعات الناجحة هي أقل المشروعات نفعاً من الناحية الاستيطانية (لاعتمادها على العمل العربي والمستهلك العربي ولصعوبة الدفاع عنها ... إلخ) . أما المشروعات الصهيونية الخاسرة مالياً، فهي أكثرها نفعاً لانفصالها الكامل ولاعتمادها على العمل العبري والسوق العبرية، أي أنها النواة الحقيقية للدولة الصهيونية المنفصلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>