للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نقول: تزيين القرآن بالصوت بما لا يخرج القرآن عن حقيقته، أما إذا أدى ذلك إلى إخراج القرآن عن حقيقته أو حصل منه زيادة في الحروف، بعض الناس يجلب من هذه المحدثات التي الأصل عدمها في العبادات يعني مكبرات الصوت، يجلب منها وهي على كل حال محدثة، والأصل عدمها، فإذا قامت الحاجة الداعية لذلك لا مانع من استعمالها، وهو المفتى به والمعمول به؛ لكن تبقى أن الحاجة تقدر بقدرها، يأتي إمام خلفه خمسة أشخاص ويأتي بمكبرات بعشرات الألوف، أو يأتي بمؤثرات صوتيه تردد ورائه، هذا لا يليق أبداً بالصلاة، هذا تلاعب.

يقول: هل الأفضل قراءة القرآن السريعة في رمضان، أم القراءة المتأنية المتدبرة مع قراءة التفسير لما يشكل؟

هذا يقصد في خارج الصلاة، يختلف أهل العلم في كثرة المقروء مع السرعة في القراءة، أو قلة المقروء مع التأني في القراءة والتدبر؛ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم؛ لكن المسألة مفترضة -يا إخوان- فيمن أراد أن يقرأ ساعة، هل يقرأ خمسة أجزاء أو يقرأ جزأين؟ أيهما أفضل؟ هذا محل الخلاف، ما هو بالخلاف في شخص يريد أن يقرأ خمسة أجزاء هز وإلا ترتيل؟ هذا ما فيه خلاف، الترتيل أفضل إجماع، ومع ذلك فالجمهور على أن الترتيل والتدبر أفضل من مجرد الهذ.

نعم أجر الحروف في الهذ أكثر؛ لأن الأجر مرتب على كثرة الحروف؛ لكن أجر التدبر والترتيل أعظم، يمثل ابن القيم هذا الكلام بمن أهدى درة واحدة قيمتها مرتفعة جداً واحدة، هذا ختم مرة بالتدبر والترتيل، ومن أهدى عشر درر قيمة هذه العشر أقل من هذه الدرة، وعلى كل حال كل على خير، والأفضل التدبر والترتيل ولو قل المقروء؛ لكن المسألة مسألة تعود؛ لأن الإنسان إذا تعود على الهذ يصعب عليه أن يترسل، فعلى الإنسان أن يقرأ على الوجه المأمور به من أول الأمر، وإذا كان في الأوقات الفاضلة والأماكن، أماكن المضاعفات، وأراد أن يكسب أكبر قدر من الحسنات، فله ذلك وكثير من السلف يفعله، أثر عنهم أنهم يختمون كل يوم، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.