للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أذّن وأعلم ربّك مثل قولهم تعلم بمعنى أعلم. وأنشد المبرّد:

تعلم أن خير الناس حي ... ينادي في شعارهم يسار «١»

وقال زهير:

فقلت تعلم أن للصيد غرّة ... فان لا تضيعها فإنّك قاتله «٢»

وقال ابن عباس: (تَأَذَّنَ رَبُّكَ) قال ربّك، وقال مجاهد: أمر ربّك، وقال عطاء: حتم، وقال أبو عبيد: أخبر، وقال قطرب: وعد.

لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ هم اليهود بعث الله عليهم محمدا وأمته يقاتلونهم حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية، وقال سعيد بن جبير: هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة فهو سوء العذاب ولم يجب نبي قط الخراج إلّا موسى (عليه السلام) فهو أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثمّ أمسك فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أي حضرت وجاء وتبدل من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف.

قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام الأولاد والواحد والجميع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا، وقال الآخرون: هم خلف سوء.

وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح و [بالجزم] الصالح. قال لبيد:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب»

ومنه قيل للرديء من الكلام: خلف، ومنه المثل السائر: سكت الفا وبطن خلفا.

وقال النضر بن شميل: الخلف بجزم اللام وإسكانها في غير القرآن السوء واحد، فأمّا في القرآن الصالح [بفتح] اللام لا غير، وأنشد:


(١) تفسير القرطبي: ٧/ ٣٠٩.
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٣/ ٩٦، ولسان العرب: ١٣/ ١٣.
(٣) كتاب العين: ٤/ ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>