للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجينا إلى موج البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع

وفينا رسول الله نتبع قوله ... إذ قال فينا القول لا ينقطع

ثلاثة الألف ونحن نظنه ثلاث ... مئين أن كثرن فاربع «١»

وقال الحكم بن عيينة: نزلت في أبي سفيان بن حرب حيث أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية وكانت أوقيته اثنين وأربعين مثقالا.

وقال ابن إسحاق عن رجاله: لما أصيبت قريش من أصحاب القليب يوم بدر، فرجع فيلهم إلى مكّة ورجع أبو سفيان ببعيره إلى مكّة [مشى] عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم [بدر] فكلّموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه أملنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا، ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية «٢» .

وقال الضحاك: هم أهل بدر.

وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وبنيه ومنبه ابنا الحجّاج البحتري بن هشام والنضر بن حارث وحكم بن حزام وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر ونوفل والعباس بن عبد المطلب كلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم عشر جزر.

قال الله فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ولا يظفرون وَالَّذِينَ كَفَرُوا منهم خصّ الكفّار لأجل من أسلم منهم إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ بذلك الحشر الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ الكافر من المؤمن فيدخل الله المؤمن الجنان والكافر النيران.

وقال الكلبي: يعني العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح فيثيب على الأعمال الصالحة الجنّة ويثيب على الأعمال الخبيثة النار.

قرأ أهل الكوفة والحسن وقتادة والأعمش وعيسى: لِيَمِيزَ اللَّهُ بالتشديد.

واختاره أبو عبيد وأبو حاتم.

وقال ابن زيد: يعني الإنفاق الطيب في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان فجعل نفقاتهم في قعر جهنم ثمّ يقال لهم: الحقوا بها.


(١) تفسير الطبري: ٩/ ٣٢٢، والبداية والنهاية ٤/ ٦٢ وذكر بقية الأبيات
. (٢) عين العبرة: ٥٤، وعيون الأثر: ١/ ٣٩٢
.

<<  <  ج: ص:  >  >>