للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يقتر ويضيق إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً نظيرها قوله: [ولو وسع] «١» الله الرزق لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ الآية وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ضيق وإقتار نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يأدون بناتهم خشية الفاقة فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق بناتهم على الله تعالى إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً اختلف القراء فيه:

فقرأ أبو جعفر وابن عامر: بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة.

وقرأ ابن كثير: بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة.

وقرأ الآخرون: بكسر الخاء وجزم الطاء، وكلها لغات بمعنى واحد، ويكون اسما ومصدرا.

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا. وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها إِلَّا بِالْحَقِّ وبحقها بما

روى حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوها [عصموا] في دمائهم وأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله» [٢٩] قيل: وما حقها؟ قال: زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس فيقتل بها «٢» .

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً قوة وولاية على قاتل وليه فإن لما استفاد منه فقتله وأن الله أخل الدية وإن شاء عفا عنه فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ قرأ حمزة والكسائي وخلف: تسرف بالتاء أي فلا تسرف أيها القاتل، ويجوز أن يكون الخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمراد منه الأيمة والأمة من بعده، ومن قرأ بالياء رجع إلى المولى.

واختلفوا في الإسراف ما هو: فقال ابن عبّاس: لا يقتل غير قاتله.

قال الحسن وابن زيد: كانت العرب في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم حتّى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فيعمد ولي المقتول إلى الشريف من قبيلة القاتل فيقتله بوليه ويترك القاتل، فنهى الله عن ذلك،

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إن من أعتى الناس على الله جل ثناؤه قتل غير قاتله أو قتل بدخن الجاهلية أو قتل في حرم الله» [٣٠] «٣» .

وقال الضحاك: كان هذا بمكة ونبي الله صلّى الله عليه وسلّم بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل وكان المشركون من أهل مكة يقتلون أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال الله: من قتلكم من المشركين


(١) هكذا في الأصل.
(٢) تفسير الطبري: ١٥/ ١٠٣.
(٣) المصدر السابق: ١٥/ ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>