للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذي الحليفة، حتّى ترتاد ويجتمع عليه أصحابه [وينظر] «١» إليه الناس. فأنزل الله عزّ وجلّ وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ التي كنت بها وهي أرض المدينة «٢» .

وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم: إن اليهود أتوا نبي الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدّق رسول الله ما قالوا وقد كان في غزوة تبوك لا يريد بذلك إلّا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من سورة بني إسرائيل بعدها ختمت السورة وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك.

قال مجاهد وقتادة: همّ أهل مكة عمدا بإخراج النبي صلّى الله عليه وسلّم من مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتّى أمره ولقلما لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي صلّى الله عليه وسلّم من مكة حتّى أهلكهم الله يوم بدر «٣» .

وهذا التأويل أليق بالآية لأن ما قبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ذكر ولأن هذه السورة مكية.

وقيل: هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا بالعذاب فذلك قوله وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز واختاره أبو عبيد.

وقرأ الباقون: خِلافَكَ واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ «٤» ومعناه أيضا بعدك.

قال الشاعر:

عفت الديار خلافها فكأنما ... بسط الشواطب منهن حصيرا

أيّ بعدها.

إِلَّا قَلِيلًا حتّى تهلكوا سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا أيّ كسنّتنا فيمن أرسلنا


(١) هكذا في الأصل.
(٢) هذا من أوضح المفتريات أن يدع الرسول الأعظم الوحي ويأخذ من اليهود، فإن الإنسان العادي الساذج لا يأخذ بهذا القول فكيف بنبي الهدى الذي لا ينطق عن الهوى، والذي هو أعقل العرب وأسيسها والمعصوم عن الزلل، كما أجمعت عليه الفرق الإسلامية وثبت في محله.
(٣) راجع تفسير الطبري: ١٥/ ١٦٦.
(٤) سورة التوبة: ٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>