للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيد: المقتصد الذي على صلاح من الأمر. وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ غدّار كَفُورٍ جحود، والختر أسوأ الغدر. وقال عمرو بن معدي كرب:

وإنّك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر «١»

قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي لا يقضي ولا يغني ولا يكفّر والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. قراءة العامّة: بفتح الغين هاهنا وفي سورة الملائكة والحديد وقالوا: هو الشيطان. وقال سعيد بن جبير: هو أن يعمل بالمعصية ويتمنّى المغفرة. وقرأ سماك بن حرب:

بضم الغين ومعناه لا تغتروا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية.

نزلت في الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن خصفة من أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلّم فسأله عن الساعة ووقتها وقال: إنّ أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فما تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأيّ أرض تموت؟ فأنزل الله هذه الآية.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبي عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: «مفاتيح الغيب خمسة إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية» [١٨٥] «٢» .

وروى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد أنّ رجلا قال: يا رسول الله هل من العلم علم لم تؤته؟ فقال: لقد أوتيت علما كثيرا أو علما حسنا [أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم] «٣» ثمّ تلا رسول الله هذه الآية إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إلى قوله: خَبِيرٌ فقال: هؤلاء خمسة لا يعلمهنّ إلّا الله تبارك وتعالى «٤» .

وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال: أخبرني أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمش، عن علي بن حشرم، عن الفضل بن موسى، عن رجل سمّاه قال: بلغ ابن عبّاس أنّ يهوديا خرج من المدينة يحسب حساب النجوم فأتاه فسأله. فقال: إن شئت أنبأتك عن نفسك وعن ولدك. فقال: إنّك ترجع إلى منزلك وتلقى لك بابن محموم، ولا تمكث عشرة أيّام حتّى يموت الصبي، وأنت لا تخرج من الدّنيا حتى تعمى، فقال ابن عبّاس: وأنت يا يهودي؟

قال: لا يحول عليّ الحول حتى أموت، قال: فأين موتك؟ قال: لا أدري. قال ابن عبّاس:


(١) تفسير القرطبي: ١٤/ ٨٠، ومعجم ما استعجم: ٢/ ٦٥٠.
(٢) مسند أحمد: ٢/ ٢٤ و ٢/ ١٢٢، وصحيح البخاري: ٥/ ١٩٣ وكذلك ٦/ ٢١.
(٣) زيادة عن تفسير الطبري. [.....]
(٤) تفسير الطبري: ٢١/ ١٠٥، ح ٢١٤٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>