للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: الكفر والإيمان، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني: الجنة والنار، والحرور: الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار، وقال بعضهم: الحرور: بالنهار مع الشمس، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ يعني: المؤمنين والكفار. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ، حتى يتعظ ويجيب وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني: الكفار شبههم بالأموات، وقرأ أشهب العقيلي: (بِمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُورِ) بلا تنوين على الإضافة.

إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ. إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كرر وهما واحد لاختلاف اللفظين.

ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها قدم النعت على الاسم فلذلك نصب. وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ: طرق، واحدها جدّة نحو مدة و (مدد) ، وأما جمع الجديد فجدد (بضم الدال) مثل: سرير وسرر بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ، قال الفراء: فيه تقديم وتأخير، مجازه: سود غرابيب، وهي جمع غربيب، هو الشديد السواد يشبّهها بلون الغراب قال الشاعر يصف كرما:

ومن تعاجيب خلق الله غاطية ... البعض منها ملاحيّ وغربيب «١»

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ قال: المؤرخ: إنما أَلْوانُهُ لأجل (من) «٢» ، وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن عياش يقول:

إنما قال: أَلْوانُهُ لأجل أنها مردودة إلى «ما» في الإضمار، مجازه: وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ ما هو مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ «٣» .

كَذلِكَ تمام الكلام هاهنا، أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه باختلاف الثمرات، ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ (إِنَّما يَخْشَى اللَّهُ) رفعا و (الْعُلَماءَ) نصبا، وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله، وقيل:

يختار، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.

وقيل: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه

أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة قال: حدّثنا عبد الله بن هاشم عن سيف بن عمر قال: حدّثنا عباس بن


(١) لسان العرب: ١/ ٥٨٠.
(٢) أي ذكّر ضمير (ألوانه) مراعاة ل (من) .
(٣) تفسير القرطبي: ١٤/ ٣٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>