للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستوجب الدعوة منه بما ... بيّن للنّاظر والسامع

فسلّط الله به كلبه ... يمشي الهوينا مشية الخادع

حتى أتاه وسط أصحابه ... وقد عليهم سمة الهاجع

فالتقم الرأس بيافوخه ... والنحر منه قفرة الجائع

ثم علا بعد بأسنانه ... منعفرا وسط دم ناقع

قد كان هذا لكم عبرة ... للسيّد المتبوع والتابع

من يرجع العام إلى أهله ... فما أكيل السبع بالراجع «١»

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد وَما غَوى وهذا جواب القسم.

وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي بالهوى يعاقب بين عن وبين الباء، فيقيم أحدهما مكان الآخر.

إِنْ هُوَ ما ينطقه في الدّين إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إليه.

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى وهو جبريل.

ذُو مِرَّةٍ قوة وشدّة، ورجل ممرّ أي قوي، قال الشاعر:

ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه رجل مزير «٢»

وأصله من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله، ومنه

قول النبىّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرّة سويّ» [١١٦] «٣» .

قال الكلبي: وكانت شدّته أنّه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود، وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها، وكانت شدّته أيضا أنّه أبصر إبليس وهو يكلّم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدّسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه في أقصى جبل بالهند، وكانت شدّته أيضا صيحته بثمود فأصبحوا جاثمين خامدين، وكانت شدّته أيضا هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف، وقال قطرب: يقول العرب لكل حرك الرأي حصف العقل:

ذو مرة، قال الشاعر:

قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة ... عندي لكل مخاصم ميزانه «٤»


(١) دلائل النبوة: ٢٢٠ بتفاوت وكذلك في مجمع البيان: ٩/ ٢٨٧.
(٢) الصحاح: ٢/ ٨١٥.
(٣) كنز العمال: ٦/ ٤٥٣ ح ١٦٥٠١.
(٤) لسان العرب: ١٣/ ٤٤٧. [.....]

<<  <  ج: ص:  >  >>