للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول: قال ابن عطاء لنفسه متابعا ساعيا.

إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ يرجع إلينا

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بك من الحور بعد الكور»

[١١٦] «١» وقال ابن عباس: كنت لا أدري ما معنى يحور حتى سمعت إعرابية تدعوا بنية لها فتقول: حوري حوري أي أرجعي، وقال الشاعر:

وما المرء إلّا كالشهاب وضوءه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع «٢»

ثم قال: بَلى، أي ليس كما ظن بلى يحور إلينا ويبعث.

إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قال مجاهد وغيره: هو النهار كلّه، عكرمة:

ما بقي من النهار، وقال ابن عباس وأكثر الناس: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس وبغيبوبته يتعلّق أول وقت العشاء الآخرة وإليه ذهب من الصحابة ابن مسعود وابن الزبير وعمر وابنه وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأبو قتادة الأنصاري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ومن التابعين سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وطاوس وعبد الله بن دينار ومكحول، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وابن عبيد وأحمد وإسحاق، وقال قوم: هو البياض، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة، والاختيار القول الأول لإجماع العبادلة عليه، ولأن الشواهد في كلام العرب وأشعارهم تشهد له، قال الفراء:

سمعت بعض العرب يقول: الثور أحمر كأنه الشقق، وقال الشاعر:

أحمر اللون كمحمر الشفق

وقال آخر:

قم يا غلام أعني غير محتشم ... على الزمان بكأس حشوها شفق «٣»

ويقال للحفرة الشفق، وزعم الحكماء أنّ البياض لا يغيب أصلا قال الخليل: صعدت منارة اسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردّد من أفق الى أفق ولم أره يغيب، والله أعلم بالصواب.

وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ أي جمع وجمل، ويقال: وسقته أسقه وسقا، ومنه قيل للطعام المجتمع الكبير: وسق وهو ستون صاعا، وطعام موسّق أي مجموع في غرارة ووعاء، وقال مجاهد: برواية ابن أبي بحج: وما آوي فيه من دابة، منصور عنه: وما لفّ وأظلم عليه ودخل


(١) جامع البيان للطبري: ٣٠/ ١٤٨.
(٢) الدر المنثور: ٦/ ٣٣٠.
(٣) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٠٣، تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٧٥، وفيه مرتبك محتشم.

<<  <  ج: ص:  >  >>