للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسألني معهم مع الأكابر منهم ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلّموا، فقال:

علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ اطلبوها في العشر الأواخر وترا» [٢٠٤] «١» ففي أي الوتر ترون؟

قال: فأكثر القوم في الوتر، فقال: ما لك لا تكلّم ابن عباس؟ قال: قلت: إن شئت تكلّمت، قال: عن رأيك أسألك؟ قال: قلت: رأيت الله سبحانه أكثر ذكر السبع، وذكر السماوات سبعا، والأرضين والطواف سبعة، والجمار سبعة، وما شاء الله من ذلك، خلق الإنسان من سبعة، وجعل رزقه من سبعة.

قال: قلت: خلق الإنسان، فقال: فكلّما ذكرت عرقت، فما قولك خلق الإنسان من سبعة وجعل رزقه من سبعة؟ قال: قلت: خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ «٢» إلى قوله: خَلْقاً آخَرَ «٣» .

ثم قرأت أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا «٤» إلى قوله سبحانه: وَأَبًّا «٥» والأبّ ما أنبتت الأرض ممّا لا تأكله الناس، فما أراها إلّا ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين، فقال عمر: غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه.

وأخبرنا عبد الله بن حامد عن صالح بن محمد قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: أخبرني برأيك في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قال: فقلت: إن الله سبحانه وتر يحب الوتر، السماوات سبع، والأرضون سبع، وترزق من سبع، وتخرج من سبع، ولا أراها إلّا في سبع بقين من رمضان، فقال عمر: وافق رأيي رأيك، ثم ضرب منكبي وقال: ما أنت بأقل القوم علما.

وقال زيد بن ثابت وبلال: هي ليلة أربع وعشرين، ودليلهما ما أخبرناه عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال: حدّثنا علي بن حرب قال: حدّثنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن عبد الله عن الضابحي عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ ليلة أربع وعشرين» [٢٠٥] «٦» .

وقيل: هي الليلة الخامسة والعشرون، يدلّ عليها ما

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ في


(١) المصنّف: ٢/ ٤٨٧.
(٢) سورة المؤمنون: ١٢- ١٣. [.....]
(٣) سورة المؤمنون: ١٤.
(٤) سورة عبس: ٢٥.
(٥) سورة عبس: ٣١.
(٦) كنز العمال: ٨/ ٥٣٧ ح ٢٤٠٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>