للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: في الشارب من أواني الذهب والفضة «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» «١» [٢٤٧] .

وقال (عليه السلام) : «البحر نار في نار»

«٢» [٢٤٨] أي عاقبتها كذلك، وذكر البطون تأكيدا كما يقال: نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وقودا.

قرأه العامة بفتح الياء، أي يدخلون، تصديقها إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ، وقوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى «٣» .

وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: بضم الياء، أي يدخلون النار ويحرقون نظيره، قوله: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ «٤» وقوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً «٥» .

وقرأ حميد بن قيس: (وسيصلّون) بضم الياء وتشديد اللام، من التصلية، لكثرة الفعل، أي مرّة بعد مرّة، دليله قوله: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ «٦» وكل صواب، يقال: صليت الشيء إذا شويته.

وفي الحديث: أتى بشاة مصلية، فاصليته ألقيته في النار، وصليته مرّة بعد مرّة

، وصليت بكسر اللام دخلت النار وتصلّيت استدفأت بالنار. قال الشاعر:

وقد تصليت حرّ حربهم ... كما تصلّى المقرور من قرس «٧» .

وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة، ولهب النار ودخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم.

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها، ثم يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً» «٨» [٢٤٩] .

يُوصِيكُمُ اللَّهُ.


(١) تفسير القرطبي: ١٦/ ١١٢، تفسير ابن كثير: ١/ ٢١٢.
(٢) تفسير القرطبي: ١٨/ ٢١١.
(٣) سورة الليل: ١٥. [.....]
(٤) سورة المدثر: ٢٦.
(٥) سورة النساء: ٣٠.
(٦) سورة الحاقة: ٣١.
(٧) تفسير القرطبي: ٥/ ٥٤.
(٨) تفسير الطبري: ٤/ ٢٦٣، (بتفاوت) .

<<  <  ج: ص:  >  >>