للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم إن على الآخِذِ في ذلك أن يتقي الله - تبارك وتعالى -، ويتثبت ويتوقى التساهلَ كيلا يجرحَ سليمًا ويَسِمَ بريئًا بسِمَةِ سوءٍ يبقى عليه الدهرَ عارُها. وأحسب " أبا محمد، عبدالرحمن بن أبي حاتم " - وقد قيل إنه كان يُعَدُّ من الأبدال - من مثل ِ ما ذكرناه خافَ، فيما رويناه أو بلغنا أن " يوسف بنَ الحسين الرازي " وهو الصوفي، دخل عليه وهو يقرأ كتابه في (الجرح والتعديل) فقال له: " كم من هؤلاء القوم قد حَطُّوا رواحلَهم في الجنةِ منذ مائةِ سنةٍ ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟ فبكى عبدُالرحمن " (٢)، وبلغنا أيضًا أنه حُدِّثَ، وهو يقرأ كتابَه ذلك على الناس، عن " يحيى بن معين " أنه قال: " إنا لَنَطعنُ على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنةِ منذ أكثرَ من مائتي سنة " فبكى عبدُالرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتابُ من يده.

قلت: وقد أخطأ فيه غيرُ واحدٍ على غير واحدٍ، فجرحوهم بما لا صحة له. من ذلك جرحُ أبي عبدالرحمن النسائي لِـ " أحمدَ بن صالح " (٣) وهو حافظ إمام ثقة لا يعلق به جرح، أخرج عنه البخاري في (صحيحه). وقد كان من أحمد إلى النسائي


(١) الأبدال: قوم بهم يقيم الله - عز وجل - الأرض ... لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس.
(٢) أسنده الخطيب في (الكفاية ٣٨) عن محمد بن الفضل العباس قال: " كنا عند عبدالرحمن بن أبي حاتم وهو إذًا يقرأ علينا كتاب الجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي فقال له ... " فذكره.
(٣) الضعفاء والمتروكون للنسائي: ٢٢ رقم ٦٩ وعلى هامش (غ): [أحمد بن صالح، أبو جعفر المصري، يعرف بابن الطبري: إمام ثقة روى عنه محمد بن يحيى الذهلي وابن واره والبخاري والترمذي وأبو زرعة الرازي وأبو داود وصالح جزرة، وأثنى عليه ابن حنبل وغيره. قيل: إن أحمد هذا طرد النسائي عن مجلسه] انظر فائدة المحاسن فيما يلي.

<<  <   >  >>