للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فضعف الطفولة وبراءتها يغريانهم في النظر إلى الصغار هكذا! ويزيد الطين بلة: اعتقاد الكثيرين أن الأطفال لا يتأثرون مثلما يتأثر الكبار، أي: كأنهم ليسوا كالكبار في مشاعرهم وإحساسهم بكرامتهم.

وقد أثبتت الدراسات النفسية أن العكس هو الصحيح، وأن الطفل منذ أن يولد يستشعر الكرامة كالكبير، وتؤلمه الإهانة، والنهر، وإظهار العداوة؛ كما تؤلم الكبير تمامًا (١).

وقد راعى الصحب والآل هذه العاطفة والاحتياج عند الصغار، وعملوا على إشباعها وذلك بإسناد الدور الذي يتناسب مع سن الصغير وطبيعته ليشعر بمنزلته؛ ومن ذلك:

[١ - تقديمهم من يصلح للإمامة من الصغار لهذا المكان]

وقد مر معنا في الفصل الثاني من هذا الكتاب، عند الحديث عن تربية الصغار على العبادة، تقديم قوم عمرو بن سلمة له للإمامة، وكان ابن ست أو سبع سنين، وكذلك تقديم الصغار الحفظة للإمامة في رمضان، كما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها. ومثل هذا بلا شك يعزز في الصغار التقدير والاحترام.

[٢ - تخييرهم في أمر معيشتهم، إذا انفصل الوالدان]

ربما لا تستقيم المعيشة بين الوالدين في بعض الأحيان، فيكون


(١) محمد كمال الشريف، «تربية الطفل، رؤية نفسية إسلامية» (ص/ ١٢١).

<<  <   >  >>