للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويَنشأُ ناشئُ الفتيانِ، مِنّا ... على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه

وما دانَ الفتى بحِجًا (١)، ولكن ... يُعَلّمُهُ التّدَيّنَ أقرَبُوه

يقول البيهقي: "وهذا شعار الصالحين ومن سلف من المسلمين، يعودون صبيانهم الصوم والصلاة والخير، حتى يتعوَّدوا ذلك" (٢).

وقال المهلَّب: "فى هذا الباب وضوء الصبيان وصلاتهم، وشهودهم الجماعات فى النوافل والفرائض، وتدريبهم عليها قبل وجوبها عليهم؛ ليبلغوا إليها وقد اعتادوها وتمرنوا فيها" (٣).

وإلى هذا المعنى أشار عبدالله بن مسعود في نصيحته الثمينة للآباء والمربين: «حافظوا على أولادكم في الصلاة، وعلموهم الخير، فإنما الخير عادة» (٤).


(١) الحِجا: العقل والفطنة.
والمراد: أن تدين الطفل والتزامه بالعبادة وأداءه لها ليس عن ذكائه واختياره، وإنما بتربية آبائه له.
(٢) البيهقي، «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٣٥٩).
(٣) ابن بطال، «شرح صحيح البخاري» (٢/ ٤٦٩).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه عبدالرزاق (٧٢٩٩)، وابن أبي شيبة (٣٤٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٢٠)؛ من طريق عمارة بن عمير، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ رقم ٩١٥٥)، والبيهقي (٣/ ١١٩): من طريق علي بن الأقمر.
كلاهما (عمارة، والأقمر) عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود؛ به.
ورواية عمارة بذكر الشطر الأول فقط من الأثر.
وثمَّ خلافٌ يسير على طريق الأقمر عند البيهقي أشار هو إليه في الموطن المذكور، لكنه لا يضر إن شاء الله.

<<  <   >  >>