للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[نشأته]

نشأ ابن جنى بالموصل، وتلقى مبادئ التعلم فيها. وقد أخذ النحو عن أحمد بن محمد الموصلى الشافعى المعروف بالأخفش.

ويذكر ابن خلكان أنه قرأ الأدب فى صباه على أبى علىّ الفارسى.

ويقول ابن ماكولا: سمع جماعة من المواصلة والبغداديين.

ويذكر أنه فى بدء اتصاله بأستاذه: أن أبا الفتح كان يدرس العربية فى جامع الموصل وهو شاب، فمر به أبو على، فوجده يتكلم فى مسألة قلب الواو ألفا، فى نحو قال وقام، فاعترض عليه أبو على، فوجده مقصرا، ونبهه على الصواب، وقال له: تزّببت وأنت حصرم!. فتبع أبا علىّ، حتى نبغ بسبب صحبته إياه، وبلغ من أمره ما بلغ.

وكأن خطأه أمام أستاذه فى مسألة قلب الواو ألفا كان سببا فى عنايته بها.

وتراه فى الخصائص يعرض لها فى أكثر من موضع، ومن ذلك ما جاء فى ج‍ ١٤٥/ ١، ١٥٣، وإن كان الكلام كان أيضا فى قلب الياء ألفا، وهما من واد واحد.

وتكاد الروايات تتفق على أن ابن جنى لم يكن يعرف أبا علىّ قبل هذه الحادثة.

وفى ياقوت بعد أن ذكر سؤال أبى علىّ له فى مسألة التصريف متحدثا عن ابن جنّى:

«فسأل عنه، فقيل له: هذا أبو علىّ الفارسى».

وفى هذا بيان أنه لم يلقه قبل هذا. ولم يشذ عن هذا-فيما علمت-إلا ابن خلكان، فهو يقول: «قرأ الأدب على الشيخ أبى علىّ الفارسىّ المقدّم ذكره فى حرف الحاء وفارقه.

وقعد للإقراء بالموصل، فاجتاز به شيخه أبو علىّ، فجلس فى حلقته والناس حوله يشتغلون عليه، فقال له: «تزببت، وأنت حصرم!». فترك حلقته وتبعه حتى تمهر».

ويذكرنا عجز ابن جنى عن الجواب على ما أورده عليه أبو على من الاعتراض فى مسألة التصريف التى كان يتكلم فيها بحادثة لأبى على مع نحوىّ موصلى. وكأنما ثأر أبو علىّ يوما مع محمد بن سعيد البصير الموصلى العروضى النحوى عند أبى بكر بن شقير. فقال محمد بن سعيد لأبى على: فى أى شئ تنظر يا فتى؟. فقال: فى التصريف.

فجعل يلقى عليه من المسائل على مذهب البصريين والكوفيين حتى ضجر منه أبو علىّ، فهرب منه إلى النوم، فقال: هربت يا فتى! قال: نعم، هربت.

ويؤرخ الرواة اجتياز أبى على بالموصل بسنة ٣٣٧ هـ‍. وقد كان أبو على جوالا بالبلاد.

ولكن الباحث يسأل: فيم كان اجتيازه بالموصل؟ فهل كان ذلك لعلم يتلقاه، أو رواية يسمعها؟.

وأغلب الظن عندى أنه كان مع معز الدولة البويهى، فقد أغار على الموصل فى هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>