للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إن شئت رفعته بفعل مضمر يدل عليه قوله: {فَلا فَوْتَ،} أى: وأحاط بهم أخذ من مكان قريب. وذكر القرب؛ لأنه بتحصيلهم، وإحاطته بهم.

وإن شئت رفعته بالابتداء، وخبره محذوف، أى: وهناك أخذ لهم، وإحاطة بهم. ودل على هذا الخبر ما دل على الفعل فى القول الأول.

ويسأل من قراءة العامة: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ:} علام عطف هذا الفعل؟ وينبغى أن يكون معطوفا على قوله تعالى: {فَزِعُوا} وهو بالواو؛ لأنه لا يراد: ولو ترى وقت فزعهم وأخذهم، وإنما المراد-والله أعلم-: ولو ترى إذ فزعوا فلم يفوتوا، وأخذوا. فعطف «أُخِذُوا» على ما فيه الفاء المعلّقة الأول بالآخر على وجه التسبيب له عنه، وإذا كان معطوفا على ما فيه الفاء فكأن فاء فيئول الحديث إلى أنه كأنه قال: ولو ترى إذ فزعوا فأخذوا، هذا إذا كانت فيه فاء، وأمّا وفيه الواو فلا يحسن عطفه على «فَزِعُوا» بل يكون معطوفا على ما فيه الفاء. وقال أبو حاتم: لا أعرف الرفع فى «أخذ»، ولا يجوز إلا بالحيل والتفسير البعيد، كذا زعم.

***

{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [سبأ:٥٣]

ومن ذلك قراءة مجاهد: «ويقذفون»، بضم الياء، وفتح الذال (١).

قال أبو الفتح: بيان هذا: وقالوا آمنا به وأنّى لهم التّناوش، أى: التناول للإيمان من مكان بعيد، وقد كفروا به من قبل؟، والوقف على قوله: {مِنْ قَبْلُ،} أى: من أين لهم تناوله الآن وقد كفروا به من قبل؟، ثم قال سبحانه: وهم {يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ،} أى يرمون بالغيب؛ تتبّعا لهم بقبح أفعالهم، وسوء منقلبهم.

***


(١) وقراءة أبى عمرو، ومحبوب، وأبى حيوة. انظر: (القرطبى ٣١٧/ ١٤، الكشاف ٢٩٦/ ٣، البحر المحيط ٢٩٤/ ٧، النحاس ٦٨٢/ ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>