للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال زهير (١):

مكلّل بأصول النّبت تنسجه … ريح خريق لضاحى مائه حبك (٢)

فأمّا «الحبك» فمخفف من «الحبك»، وهى لغة بنى تميم، كرسل وعمد، فى رسل وعمد.

وأما «الحبك» ففعل، وذلك قليل، منه: إبل، وإطل، وامرأة بلز، وبأسنانه حبر.

وأما «الحبك» فمخفف منه، كإبل، وإطل.

وأما «الحبك»، بكسر الحاء، وضم الباء فأحسبه سهوا؛ وذلك أنه ليس فى كلامهم فعل أصلا، بكسر الفاء، وضم العين. وهو المثال الثانى عشر من تركيب الثلاثى، فإنه ليس فى اسم ولا فعل أصلا والبتة. أو لعلّ الذى قرأ به تداخلت عليه القراءتان: بالكسر، والضم.

فكأنه كسر الحاء يريد «الحبك»، وأدركه ضم الباء على صورة «الحبك». وقد يعرض هذا التداخل فى اللفظة الواحدة، قال بلال بن جرير:

إذا جئتهم أو سآيلتهم … وجدت بهم علّة حاضره (٣)

أراد: أو سألتهم، أو ساءلتهم، أو لغة من قال: سايلتهم، فأبدلت، فتداخلت الثلاث عليه فخلّط، فقال: سآيلتهم، فوزنها إذا فعاعلتهم؛ لأن الياء فى سايلتهم بدل من الهمزة فى ساءلتهم. فجمع بين اللغتين فى موضعين على تلفّته إلى اللغتين. كذلك أيضا نظر فى «الحبك» إلى «الحبك»، و «الحبك»، فجمع بين أول اللفظة على هذه القراءة، وبين آخرها على القراءة الأخرى.

فأما «الحبك» فكأن واحدتها حبكة، كطرقة وطرق، وعقبة وعقب.

وأما «الحبك» فعلى حبكة، كطرقة وطرق، وبرقة وبرق. ولا يجوز أن يكون «حبك» معدولا إليها عن «حبك» تخفيفا، إنما ذلك شئ يستسهل فى المضاعف خاصة، كقولهم فى جدد: جدد، وفى سرر: سرر، وفى قلل: قلل.

***


(١) من قصيدته التى مطلعها: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا وزودوك اشتياقا آية سلكوا انظر: (ديوانه ٤٧).
(٢) تنسجه: تمر عليه. الخريق: الشديدة. الضاحى: البارز الشمس. الحبك: الطرائق، الواحدة حبيك.
(٣) سبق الاستشهاد به.

<<  <  ج: ص:  >  >>