للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ (١) . وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.] (٢) .

- الْجِنّ مكلفون، وَبَيَان أَن مؤمنيهم فِي الْجنَّة، وكفارهم فِي النَّار.

[قَوْله تَعَالَى: {ياقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . مَنْطُوقُ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنَ بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ، مِنَ الْحَقِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ. وَأَجَارَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، ومفهومها، أَعنِي مَفْهُوم مخالفتها، وَالْمَعْرُوف بِدَلِيلِ الْخِطَابِ، أَنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ، وَلَمْ يُجِرْهُ، مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، بَلْ يُعَذِّبُهُ وَيُدْخِلُهُ النَّارَ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ مُبَيَّنًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلكن حَقَّ الْقَوْلُ مِنْى لاّمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى {قَالَ ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِى النَّارِ} : وَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

أَمَّا دُخُولُ الْمُؤْمِنِينَ، الْمُجِيبِينَ دَاعِيَ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ، الْجَنَّةَ فَلَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ، وَقَدْ دَلَّتْ آيَةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَائِلِينَ إِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ من الْجِنّ


(١) - صَحِيح مُسلم (٤/٢١٦٧) (٢٨١٣) .
(٢) - ٤/١٣١: ١٣٥، الْكَهْف/ ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>