للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الرِّجَالَ مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَا يَعْرِفُ هَلْ زِيدَ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ أَوْ نَقَصَ؟

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَاسْمُ الْمُحَدِّثِ عِنْدَهُمْ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَنْ حَفِظَ مَتْنَ الْحَدِيثِ، وَعَلِمَ عَدَالَةَ رِجَالِهِ وَجَرْحَهَا، دُونَ الْمُقْتَصِرِ عَلَى السَّمَاعِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشِّيرَازِيِّ قَالَ: الْعَالِمُ الَّذِي يَعْرِفُ الْمَتْنَ وَالْإِسْنَادَ جَمِيعًا، وَالْفَقِيهُ الَّذِي عَرَفَ الْمَتْنَ وَلَا يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ، وَالْحَافِظُ الَّذِي يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ وَلَا يَعْرِفُ الْمَتْنَ، وَالرَّاوِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْمَتْنَ وَلَا يَعْرِفُ الْإِسْنَادَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو شَامَةَ: عُلُومُ الْحَدِيثِ الْآنَ ثَلَاثَةٌ:

أَشْرَفُهَا حِفْظُ مُتُونِهِ وَمَعْرِفَةُ غَرِيبِهَا وَفِقْهِهَا.

وَالثَّانِي: حِفْظُ أَسَانِيدِهَا وَمَعْرِفَةُ رِجَالِهَا وَتَمْيِيزُ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَهَذَا كَانَ مُهِمًّا وَقَدْ كُفِيَهُ الْمُشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ بِمَا صُنِّفَ فِيهِ وَأُلِّفَ فِيهِ مِنَ الْكُتُبِ، فَلَا فَائِدَةَ إِلَى تَحْصِيلِ مَا هُوَ حَاصِلٌ.

وَالثَّالِثُ: جَمْعُهُ وَكِتَابَتُهُ وَسَمَاعُهُ وَتَطْرِيقُهُ وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ، وَالرِّحْلَةُ إِلَى الْبُلْدَانِ، وَالْمُشْتَغِلُ بِهَذَا مُشْتَغِلٌ عَمَّا هُوَ الْأَهَمُّ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، فَضْلًا عَنِ الْعَمَلِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَصْلِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَهْلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>