للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم في (١) إطلاقِ الإرادة وما فيهِ من شمولِ الظاهرِ والباطن زيادةُ تقويةٍ لهُ، ثم إنه طيَّبَ مسامعَهُ أولًا بكونه خيرًا مؤثرًا، وثانيًا بكونِه فضلًا، ولهذا لم يكدِّرِ الرجاءَ بالتعقيب بالاستثناءِ، وصفَّى موردَه عن شوائب الأهواءِ (٢).

وما قيلَ: ولم يستثنِ - يعني: في الثانيةِ (٣) - لأنَّ مرادَ الله تعالى لا يمكنُ ردُّهُ. إنما يصلُحُ وجهًا لعدمِ الاستثناء فيه على طريقةِ ما في قرينه، وطريقُه غير منحصرٍ في ذلك الوجهِ.

ومن لم يتنبَّه لكون كلِّ واحدٍ من لفظي المسِّ والإرادةِ أمسَّ بمقامِه من الآخرِ قالَ: كأنه أراد أن يذكُر الأمرين جميعًا؛ الإرادةَ والإصابةَ في كلِّ واحدٍ من الضرِّ والخيرِ، وأنَّه لا رادَّ لما يريدُ منهُما، ولا مرسل لما يصيبُ به منهُما، فأوجزَ الكلام بأنْ ذكر المسَّ وهو الإصابةُ (٤) في أحدِهما والإرادةَ في الآخرِ ليدلَّ بما ذكرَ على ما تركَ.

ثم إنه لم يُصب في عدمِ الفرق بين المسِّ والإصابةِ. وقد أوضحنا الفرق بينهما في تفسيرِ سورة البقرة.

﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ تحريض وحثٌّ (٥) على التوبة من الشركِ؛ أي: لا تيأسوا من غفرانِه وتوبوا إليه (٦) من عصيانِه، وتعرَّضوا لرحمتِه بتوحيدِه وتخصيصِه بالعبادةِ.


(١) "في" ليست في (ك).
(٢) في (ف) و (م): "شوب الأهواء".
(٣) في (ك): "الثاني".
(٤) "وهو الإصابة" من (م).
(٥) في (ك) و (م): "وبعث".
(٦) في (ف) و (ك): "وتواليه".