للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٤) - ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.

﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾: فسقى غنمهما لأجلهما رغبةً في المعروف وإغاثةً للملهوف، روي أنه كانت هناك بئرٌ أخرى عليها صخرة، فأَقَلَّها وحدَهُ واستقى منها.

﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾: إلى ظلِّ الشجرة.

﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يحتاج إلى الطعام.

قيل: كان لم يَذُق طعامًا سبعةَ أيام، وقد لَصقَ ظهرُه ببطنه، قد كان يكفيه: ربِّ إنِّي فقيرٌ، إلَّا أنه قدَّم بيانَ سبب حاجته؛ تمهيدًا للاعتذار عمَّا ارتكبه من مخالفة المعتادِ بالخروج إلى السفرِ البعيد بلا زاد، ومراده مِن النازلة المذكورة ما ابتلاهُ اللّهُ مِن قَتْله القبطيَّ، فإنه كان سببًا لهربه مِن مصرَ بلا تدارُكٍ لعُدَدِ السفر، وإنَّما بيَّنه بقوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾؛ دَفْعًا لِمَا يتراءى؛ مِن ظاهره التشكِّي، وإنَّما جزم بكونه خيرًا لعِلمه بأنَّ الخيرَ ما اختاره الله تعالى.

* * *

(٢٥) - ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ الفاءُ فصيحةٌ، روي أنَّهما لمَّا رجعا إلى أبيهما قبل الناس، قال لهما: ما أَعجَلَكما؟! قالتا: وجدنا رجلًا صالحًا رَحِمَنا فسقى لنا، فقال لإحداهما: اذهبي فادْعِيهِ لي.

﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾؛ أي: مستحيَةً.

﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾: ليُكافِئك ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾: جزاءَ سَقْيكَ