للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ مؤيِّدٌ لرجوع الضمير في ﴿فِيهِ﴾ لمضمون (١) الجملة، وكذا قوله:

﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لأن قولهم: هذا مفترى، إنكار لأنْ يكون من رب العالمين.

والهمزة في ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ إنكارٌ لقولهم وتعجيبٌ منه، فيكون الكلام مصدَّرًا بإعجازه وإثباتِ أنه من ربِّ العالمين، مقرِّرًا بأنه لا ريب في ذلك، ثم مقفًّى بالإضراب عن ذلك إلى إنكار قولهم: ﴿افْتَرَاهُ﴾ والتعجيبِ منه؛ لظهورِ أمره في الإعجاز، ثم بالإضراب عن الإنكار إلى تقرير المقصود، بعد ردِّ قولهم وإثباتِ أنه الحقُّ من ربِّك، ثم ببيان الغرض منه بقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ﴾ ولا يُشْكِلُ هذا بقوله:

﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]؛ لأنهم لم يخل عن الوقوف بشريعة (٢) تنذرهم وإن لم يأتهم نذير.

﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ لأنهم كانوا أهلَ الفترة.

﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك إياهم.

* * *


(١) في (ف): "للتنزيل أو إلى مضمون "، بدل: "لمضمون"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٠٦)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ٢١٩)، قال الزمخشري: (والوجه أن يرتفع [أي: ﴿تَنْزِيلُ﴾] بالابتداء، وخبره ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، و ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعتراض لا محل له، والضمير في ﴿فِيهِ﴾ راجع إلى مضمون الجملة، كأنه قيل: لا ريب في ذلك، أي: في كونه منزلا من رب العالمين، ويشهد لوجاهته قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ لأنّ قولهم: هذا مفترًى، إنكار لأنْ يكون من رب العالمين، وكذلك قوله: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ … ).
(٢) في (ي): "من الوقوف بشريعة"، وفي (ع) و (م): "عن الوقوف شريعة"، وسقطت من (ف) و (ك).