للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ قرينةً صارفةً عنه دالةً على أنَّ المحرَّم أكلُ العين المذكور لا الانتفاعُ به مطلَقًا حتى يلزمَ انتساخُ النص بالحديث في جلدِ الميتة، وإنما خصَّ اللحم بالذكر لأنَّه معظَمُ ما يؤكل من الحيوان، وسائرُ أجزائه كالتابع له، وهذا الوجهُ أيضًا لا يساعد (١) تقديرَ الانتفاع العامِّ للأكل وغيره.

﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾؛ أي: رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله تعالى، صنمًا كان أو نارًا أو غيرَ ذلك، وما ذُكر معناه الأصليُّ (٢)، على ما نصَّ عليه الجوهري (٣).

والهلال: غرَّةُ القمر، إنما سمِّي به لرفعِ الناس أصواتَهم عند رؤيته بالتكبير.

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ على مضطرٍّ آخرَ بالاستئثار عليه.

﴿وَلَا عَادٍ﴾: سدَّ الجوعة.

﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تناوُله، دَلَّ بمفهومه على ثبوت الإثم في تناوله غيرَ مضطرٍّ، وبهذا الاعتبارِ صحَّ تفريعُه على ما تقدَّم، ففيه دلالةٌ على اعتبار المفهوم كما هو مذهب الإمام الشافعي، فإنه لولا اعتبارُه لَمَا صح تصدير الكلام المذكورِ بأداة التفريع.

﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: يغفر المعاصيَ، فأَوْلَى أنْ لا يؤاخِذ بما رخَّص فيه، أو: غفورٌ لمَا عسى أن يفرَّط عند العمل بالرُّخصة (٤).

﴿رَحِيمٌ﴾ بالرُّخصة فيه، فهو مقرِّرٌ للأول.

* * *


(١) في "ك": (يساعده).
(٢) في هامش "د" و"ف" و"م": (ومن وهم أن الإهلال مأخوذ من الهلال فقد وهم).
(٣) انظر: "الصحاح" (مادة: هلل).
(٤) بعدها في "ك" و"م": (فيه).