للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زيادة وتفصيل:

أ- هناك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم؛ فيكون مجزومًا؛ وعلامة جزمه السكون المقدر على حرف العلة قبل مجيء الجازم١.... وهذه لغة تذكر لمجرد العلم بها؛ لاستخدامها في فهم النصوص القديمة، الواردة بها، لا لتطبيقها في استعمالنا.

ب- عرفنا٢ أن المضارع المعتل الآخر يحذف آخره عند الجزم. وهذا بشرط أن يكون حرف العلة أصيلًا في مكانه، كالأمثلة السابقة؛ فلا يكون مبدلًا من الهمزة. مثل: يقرا الرجل، أي: يقرأ. ومثل: يوْضُو وجهُ عليّ؛ بمعنى؛ يحسنُ ويضئ. وأصله يَوْضُؤ، ومثل: يُقري الضيفُ السلامَ؛ بمعنى: يُلقيه، وأصله: يقرئ؛ فلو كان مبدلا من الهمزة كالكلمات السالفة، لكان خير ما يقال هو: أن المضارع مجزوم بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة ألفًا، أو واو، أو ياء، في تلك الأمثلة وأشباهها، ولا يحذف حرف العلة المبدل من الهمزة.

ومن الأمثلة أيضًا: "يَبْرَا" المريض و"يَبرُو"، أي: يُشفَى؛ وأصلهما: "يَبرَأ" و"يبرُؤُ"؛ بالهمز فيهما. و"يُبرى" اللهُ المريض. أي: يَشفيه؛ وأصله. يُبرئه. ومثل يملا الساقي الإناء، أي: يملأ. "ويمتلي" الإناء: أي: يمتلئ، و"يبطُو" القطار؛ أي: يُبطُؤُ؛ فلا داعي للتفصيل الذى يقوله النحاة، من أن إبدال حرف العلة من الهمزة، إن كان بعد دخول الجازم، فهو إبدال قياسي، "لسكون الهمزة بسببه. فيكون الجازم قد عمل عمله فيها؛


١ وبهذه اللغة ورد قول قيس بين زهير من بني عبس:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
وقيل لآخر:
هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وبتلك اللغة وردت القراءة في الآية الكريم من سورة "طه": {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} حيث بقيت الألف في آخر الفعل: "يخشى" مع أنه مجزوم، بسبب العطف على المجزوم" وكذا القراء في الآية الأخرى المدونة في "د" من ص٢٠٥ أما النص على هذه اللغة وأمثلتها فمراجعه متعددة، منها: الهمع "جـ١ ص٥٢، الباب السابع الخاص بإعراب المضارع المعتل الآخر. ومنها: الجزء الأول من كتاب معاني القرآن، للفراء ص١٦١.
٢ في ص١٨٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>