للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"وهما: ألا يكون مؤنثه الشائع بالتاء، وألا تكون وصفيته طارئة غير أصيلة". ويتحقق الشرطان في الوصف الذي على وزن "أفعل"، ومؤنثه "فعلاء، أو فعلى"؛ نحو: أحمر وحمراء - أبيض وبيضاء - أجمل وجملاء١، ونحو: أفضل وفضلى، وأحسن وحسنى. وأدنى ودنيا ... فهذه الألفاظ - وأشباهها ممنوعة من الصرف. لتحقق الشرطين.

فإن كان الوصف مؤنثه بالتاء لم يمنع من الصرف، نحو: "أرمل" في قولنا: عطفت على رجل أرمل "بالكسرة مع التنوين"، أي: فقير؛ لأن مؤنثه أرملة.

وكذلك ينصرف الوصف إذا كان وصفيته طارئة "أي: ليست أصيلة"، نحو "أرنب" في قولنا: مررت برجل أرنب "بالكسرة مع التنوين، أي: جبان". فالوصف منصرف -بالرغم من أن مؤنثه لا يكون بالتاء في الأغلب- لأن وصفيته طارئة، سبقتها الاسمية الأصيلة، للحيوان المعروف.

ومما فقد الشرطين معا كلمة: "أربع" في مثل: قضيت في النزهة ساعات أربعا؛ لأن مؤنثها يكون بالتاء؛ فتقول: سافرت أياما أربعا؛ ولأن وصفيتها طارئة عارضة؛ إذ الأصل السابق فيها أن تستعمل اسما للعدد المخصوص في نحو: والخلفاء الراشدون أربعة". ولكن العرب استعملتها بعد ذلك وصفا٢؛ فوصفيتها ليست أصيلة سابقة. وبسبب فقد الشرطين وجب صرف الكلمة في جميع استعمالاتها.

ومن أمثلة الوصفية الطارئة التي لا يعتد بها في منع الاسم من الصرف كلمات أخرى؛ مثل: "أجدل"، للصقر "وأخيل"، لطائر فيه نقط تخالف


١ قال الكسائي مستدلا:
فهي جملاء كبدر طالع ... بذت الخلق جميعا بالجمال
٢ لا يجوز في كلمة: "أربع" منع الصرف؛ سواء أكانت الوصفية ملحوظة أم غير ملحوظة: إذ إن مؤنثها بالتاء؛ فالشرط الثاني مفقود دائما؛ فلا يصح منعها من الصرف.
وإذا كانت كلمة "أربع" مستعملة في الوصفية العارضة، فمعناها يشمل أمرين، ذوات، وعدد. أي: ذوات معناها العدد المخصوص، والكمية المخصوصة؛ "كما هو الشأن في المشتقات؛ كضارب، فإنه يفيد أمرين: الذات والمعنى الذي هو الضرب". أما إذا كانت مستعملة في مجرد العدد فمعناها الكمية العددية المخصوصة، دون دلالة على ذات -وقد شرحنا- في رقم ١ من هامش ص٢١٧ المراد هنا من الصفة، كما شرحنا دلالة المشتق على الذات والصفة في الجزء الثالث.

<<  <  ج: ص:  >  >>