للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(٤٣) ومتى حكم على غائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزمه قبوله وأخذ المحكوم عليه به

(٤٤) ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان: قرأه علينا، أو قرئ عليه بحضرتنا فقال: اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين

ــ

[العُدَّة شرح العُمْدة]

كلامهما معاً، وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فإنه لا تسمع البينة على حاضر، والغائب بخلافه.

مسألة ٤٣: (ومتى حكم على غائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزمه قبوله وأخذ المحكوم عليه به، والأصل في كتاب القاضي إلى القاضي الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: ٢٩] {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: ٣٠] . وأما السنة فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف، وكان في كتابه إلى هرقل «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجراً عظيماً. وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [آل عمران: ٦٤] » (رواه البخاري) الآية. وروى الضحاك بن سفيان قال: «كتب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» (رواه أبو داود) وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي، ولأن الحاجة إلى قبوله داعية، فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله، فإذا ثبت هذا فإنه يلزم القاضي الواصل إليه الكتاب قبوله " وأخذ المحكوم عليه به؛ لأن ذلك هو المقصود منه.

مسألة ٤٤: (ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان: قرأه علينا، أو قرئ عليه بحضرتنا فقال: اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم) فيعتبر في ثبوته ثلاثة شروط:

أحدها: أن يشهد به شاهدان عدلان، وقيل: يكفي معرفة خطه وختمه؛ لأن ذلك تحصل به غلبة الظن فأشبه الشهادة، ويتخرج لنا مثله بناء على ما إذا وجدت وصية الرجل

<<  <   >  >>