للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا

(٥٩) فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر، ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر

باب الميراث بالولاء الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق

ــ

[العُدَّة شرح العُمْدة]

عشر لهما ولموالي الأم أثلاثًا، لهما عشرة ولموالي الأم خمسة، ولهم ثلاثة أيضًا صارت ثمانية وهي سدس والأربعون خمسة أسداس فصحت من ذلك.

مسألة ٥٩: (فإن اشترى ابن المعتقة عبدًا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتق فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر) وذلك أنه إذا أعتق صار له ولاؤه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الولاء لمن أعتق» فإذا أعتق هذا العبد أبا معتقه صار له الولاء على معتقه بولائه على أبيه (ومثله ما لو أعتق الحربي عبدًا فأسلم ثم أسر سيده وأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه) وكما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء.

[[باب الميراث بالولاء]]

(الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبة المعتق) فإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا يورث، فهو باق للمعتق أبدًا لا يزول، بدليل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الولاء لمن أعتق» وإنما يرث عصبة المولى مولى المولى بولاء معتقه لا نفس الولاء، وهو قول الجمهور. وشذ شريح فقال: يورث كما يورث المال. ولنا ما روى سعيد بإسناده عن الزهري عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «المولى أخ في الدين، ومولى نعمة، وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق» ، ولأنه إجماع الصحابة لم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته، ولا يصح اعتبار الولاء بالمال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به، فينتظر أقرب الناس إلى سيده يوم موت المولى المعتق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره، كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده، فلو مات المولى وخلف ابن مولاه وابن ابن مولاه كان ميراثه لابن مولاه لأنه أقرب عصبات سيده.

<<  <   >  >>