للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأما يومهن فيوم نحس ... تطاردهن بالحدب الصقور١٩٣

وأما يومنا فنظل ركبًا ... وقوفًا ما نحل وما نسير١٩٤

وكانت الهزيمة مؤلمة أشد الألم على الفرسان، تثير الغيظ والحقد والبغضاء، فكانوا يتبعونها بوعيد وتهديد ليمحوا آثار ما حدث، ويعيدوا إلى أنفسهم مجد النصر والشرف. من ذلك مثلًا ما حدث في يوم الرقم حيث انتصرت فيه غطفان على بني عامر بن صعصعة رهط عامر بن الطفيل، فأقبل عامر منهزمًا حتى دخل بيت أسماء بن قدامة الفزارية، ثم تمكن من الفرار، فقال١٩٥:

ولتسألن أسماء وهي حفية ... نصحاءها أطردت أم لم أطرد؟

قالوا لها: فلقد طردنا خيله ... قلح الكلاب، وكنت خير مطرد

فلأنعينكم الملا وعوارضًا ... ولأهبطن الخيل لابة ضرغد

بالخيل تعثر في القصيد كأنها ... حدأ تتابع في الطريق الأقصد

ولأثأرن بمالك وبمالك ... وأخي المرواة الذي لم يسند

وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرع وإن أخاهم لم يقصد

يا أسم أخت بني فزارة إنني ... غازٍ، وإن المرء غير مخلد

فيئي إليك فلا هوادة بيننا ... بعد الفوارس إذ ثووا بالمرصد

إلا بكل أحم نهد سابح ... وعلالة من كل أسمر مذود

وأنا ابن حرب لا أزال أشبها ... سعرًا وأوقدها إذا لم توقد

فإذا تعذرت البلاد فأمحلت ... فمجازها تيماء أو بالأثمد

فالشاعر هنا يتأجج غضبًا وثورة، ويهدد أعداءه ويتوعدهم بحرب ضروس يثأر بها لشرفه ويقتص للأبطال من قومه، ويذيق فيها الأعداء أقسى أنواع العذاب.


١٩٣ نحس: شؤم. وسوء. الحدب: ما ارتفع من الأرض وغلظ. الصقور: جمع صقر: وهو كل شيء يصيد من البزاة والشواهين. يقول: يوم الكروان يوم سوء لمطاردة الصقور لهن.
١٩٤ يقول: وأما اليوم المخصص لنا. فتظل قيامًا على بابه، تنتظر الإذن، ولكنه لا يأذن لنا فنحل عنده، ولا يأمر بالرجوع فنسير عنه.
١٩٥ مفضلية رقم ١٠٧.

<<  <   >  >>