والقول الأول في بيت الشاهد أثبت. يقول إذا تحيّر الناس في أن ينيخوا ثابتين أو يشلّوا ناجين، فهم من الجرأة كأن جلود النمر جيبت عليهم أي هم نمور. والحبس: أن يحبس على غير علف. وقوله:
كأن جلود النمر جيبت عليهم إلخ
كما تقول فلان شابّ في مسك شيخ، وكما قال شرحبيل بن مالك التغلبي:
أبينا أبينا أن تغنّوا بعامر ... كما قلتم زبّان في مسك ثعلب
يريد كما قلتم إنّ زبّان جبان روّاغ كأنه ثعلب. وقال آخر:
فيوماً ترانا في مسوك جيادنا ... ويوماً ترانا في مسوك الثعالب
يريد فيوماً ترانا في طباع الخيل من الشدّة والجرأة والإقدام والصبر، ويوماً نروغ ونجبن إذا كان ذلك أحزم. وهذا البيت أعني قول عمرو:
وما بالفرار اليوم عار على الفتى ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس
مثل قوله أيضاً:
ولقد أجمع رجليّ بها ... حذر الموت وإني لفرور
ولقد أعطفها كارهة ... حين للنّفس من الموت هرير
وقال عامر بن الطفيل:
أقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقليّ الشكوك إنني غير مدبر