جميع ما في القصيدة، من ذلك قوله: أكثر العرب يتبرك بالسانح.
ع من يتبرك به فإنما ذلك لأنه مر عن يمينه، ومن يتشاءم به فإنما ذلك لأنه ولاه مياسره. والذي يتشاءم به لا يسميه في تلك الحالة سانحا إنما هو عند بارح، لأن السنح عنده ما ولاه ميامنه، وإذا ولاه ميامنه إنما يمر عن يساره، وهذا مذهب رؤبة في السانح والبراح على ما ذكرناه أبو علي. وقال أو حنيفة: التشاؤم بالسانح والتيمن بالبارح مذهب أهل الحجاز، وأهل نجد على خلاف ذلك، قال أبو ذؤيب في التشاؤم بالسانح وهو حجازي:
زجرت لها طير الشمال فإن تصب ... هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
أي إن جاء هواك على هوى الطير كنت الفرقة، وقال الأعشى:
أجارهما بشر من الموت بعدما ... جرت لهما طير السنيح بأشأم