للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اعتقاد كل مسلم، فلا يخطر بباله أنه ناصب الشريعة أو حكم بالاجتهاد (١) من تلقاء نفسه، فلا يؤدي إلى التنفير (٢). ولأن الله تعالى أعطى لرسوله (٣) صلى الله عليه وسلم العلم بالأحكام، بالطرق كلها، ليكون علمه أوسع ودرجته أرفع، فمن أنكر بعض طرق العلم، للرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذي هو أدق وأغمض (٤)، وأثبت لغيره فقد بالغ في الخطأ.

وقولهم فيه تسوية بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - (٥) وغيره، وفيه تجويز مخالفته (٦) في الاجتهاد - فليس هكذا، فإنه لا يجوز لأحد أن يجتهد في (٧) حال حضرته: هو الأصح. ولا يحل (٨) لأحد من المجتهدين الخلاف له في الاجتهاد، لما ذكرنا أن اجتهاده موجب للعام قطعاً، واجتهاد غيره محتمل، فصار بمنزلة الاجتهاد على مخالفة نص الكتاب وإجماع الأمة.

وجه قول الفريق الآخر، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكرم بالوحي الظاهر، وذلك أقوى الطرق. فإنه إن كان لا يحتمل أن يقر على الخطأ، فقد جوز بعضهم وجود الخطأ منه، ولكن لا يقر عليه، فكان الانتظار لما لا يحتمل الخطأ أحق، إلا إذا كان يحتمل الفوات (٩)، فحينئذ يشتغل بالاجتهاد.

وهذا القول حسن. لكن قول العامة أحق. وكان عليه العمل بجميع أنواع الوحي (١٠)، والتبليغ عند الحاجة، والانتظار للوحي الظاهر في غير موضع الحاجة. والله أعلم.


(١) "أو حكم بالاجتهاد" ليست في أهنا. انظر الهامش التالي.
(٢) زاد هنا في أ: "لو حكم بالاجتهاد". راجع الهامش السابق.
(٣) في أ: "رسوله".
(٤) غمض الكلام خفي (المعجم الوسيط).
(٥) "صلى الله عليه وسلم" من ب.
(٦) في أ: "مخالفة".
(٧) "في" ليست في ب.
(٨) في ب: "ولا يجوز".
(٩) في ب كذا: "الصواب الصواب".
(١٠) راجع ص ٤٦٥.