للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الملة (١) هو الدين، إما (٢) لأن الملة والدين واحد في اللغة، أو كان اسماً للدين (٣) والشرائع جميعاً، ولكن المراد منه ههنا هو الدين دون الشريعة، لما ذكرنا من تفسير الرسالة - وفي الآية ما يدل عليه فإنه قال تعالى (٤): "وما كان من المشركين" (٥): دل أنه كان مأمورًا (٦) بالاتباع في الدين.

- وأما ما ذكروا من المعقول: أن ما نسب من الشريعة إلى الأنبياء، فهو (٧) شريعة الله تعالى، فنقول: بلى، ولكنها منسوبة إلىمنبي أمر بتبليغه إلى أمته بطريق الرسالة من الله تعالى، لا بطريق الخلافة والنيابة (٨) عن رسول آخر، بل يكون سفيرًا بين الله تعالى وبين خلقه، فيما أخبر من صلاح داريهم، وأمر بتبليغه إليهم، وإنما يتحقق هذا أن لو انقطعت النسبة عن غيره ويكون شريعته ابتداء، إذ لو لم تنقطع النسبة يكون داعياً لمن نسب إليه، وخليفة (٩) عنه في التبليغ على ما ذكر نا، إلا أن ما ثبت من الشرائع االمتقدمة وبقي إلى وقت مبعثه، يصير شريعة له، ويؤمر (١٠) بتبليغه بالرسالة عن (١١) الله تعالى، والنيابة عنه، لا أنه نائب عن الرسل المتقدمة في تبليغ ما هو شريعة لهم إلى أمته (١٢) على ما ذكرنا.


(١) "من الملة" من ب. والملة الشريعة أو الدين (المعجم الوسيط).
(٢) "إما" ليست في ب.
(٣) كذا في ب وهامش أتصحيحاً. وفي الأصل ومتن أ: "للإيمان".
(٤) "تعالى" من ب.
(٥) سورة آل عمران: ٩٥ الآية: " قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين".
(٦) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "دل أنه مأمور".
(٧) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "فهي".
(٨) "والنيابة" ليست في ب.
(٩) في ب: "نسبت وخليفة".
(١٠) في ب: "فيؤمر".
(١١) في أ: "من".
(١٢) "إلى أمته" من ب.