للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: الحَمِق، بفتح الحاء المهملة وكسر الميم.

٦٩١ - وروينا فيه عن عمرو بن أخطب - بالخاء المعجمة وفتح الطاء - رضي الله عنه قال: " اسْتَسْقَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بماء في جمجمة وفيها شعرة فأخرجتُها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ، قال الراوي: فرأيته ابن ثلاث وتسعين أسود الرأس واللحية " (١) .

قلت: الجُمْجُمة، بجيمين مضمومتين بينهما ميم ساكنة، وهي قدح من خشب وجمعها جماجم، وبه سمي دير الجماجم، وهو الذي كانت به وقعة ابن الأشعث مع

الحجاج بالعراق، لأنه كان يُعمل فيه أقداح من خشب، وقيل: سمي به لأنه بُنِي من جماجم القتلى لكثرة من قُتل.

(بابُ دعاءِ الإِنسان وتحريضِه لمن يُضيِّفُ ضَيْفاً)

٦٩٢ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفَه فلم يكنْ عندَه ما يضيفُه، فقال: ألا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا رَحِمَهُ اللَّهُ، فقام رجل من الأنصار فانطلق به ... " وذكر الحديث.

(بابُ الثناءِ على مَنْ أكرمَ ضيفَه)

٦٩٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهودٌ (٢) ، فأرسلَ إلى بعض نسائِه فقالتْ: والذي بعثكَ بالحقّ ما عندي إلا ماءٌ، ثم أرسلَ إلى أخرى فقالت مثلَ ذلكَ (٣) ، حتَّى قلنَ كلهنّ مثلَ ذلك، فقال: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسولَ الله، فانطلقَ به إلى رحلِه فقال لامرأته: هل عند ك شئ؟ قالت: لا، إلا قوتُ صبياني، قال: فعلِّليهم بشئ، فإذا دخلَ ضيفُنا فأطفئي السراجَ وأريه أنَّا نأكلُ، فإذا


= ابن السني عن أنس من وجهين، والله أعلم.
(١) وهو حديث حسن.
(٢) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العطش والجوع.
(٣) وفي الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عيله وسلم وأهل بيته من الزهد في الدنيا، الصبر على الجوع وضيق الحال، وفيه أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه، فيواسيه من ماله أولا بما تيسر إن أمكنه، وإلا فيطلب من أصحابه على سبيل التعاون على البر التقوى.
(*)

<<  <   >  >>