للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[باب صَغِيْر]:

وذكر في باب "صغير" بفتح الصاد المهملة وبعدها غين معجمة مكسورة، رجلين، وأغفل ذكر:

الأديب الفاضل أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير بن خالد الخالدي المخزومي المعروف بابن القيسراني الحلبي: من ولد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أصله من قيسارية الشام وولد بعكا ثم انتقل إلى حلب بعد استيلاء الفرنج عليها أديب فاضل، قرأ الأدب على توفيق بن محمد وأبي عبد الله بن الخياط، وكان شاعرا مكثرا، حسن النظم والنثر، وله ديوان كبير، فاضلا في علم الهيئة والنجوم سمع بحلب من الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد الحلبي وغيره. سمع منه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر، وذكره في تاريخه، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني وأبو المعالي الحظيري وأبو الفداء إسماعيل بن علي بن عبد الله الموصلي الواعظ وغيرهم مولده في سنة "ثمان وسبعين وأربعمائة" بعكا، وتوفي بدمشق ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة "ثمان وأربعين وخمسمائة"، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس … أجاز لشيخنا أبي القاسم بن صصرى جميع مسموعه ونظمه ونثره. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله محفوظ بن صصرى الربعي. إجازة، قال: كتب لي الأديب أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني، وأنشد لنفسه من قصيدة:

خذوا حديث غرامي عن ضنى بدني … أعيا لسان الهوى عن دمعي اللسن

وخبروني عن قلبي وساكنه … فربما اشتكل المعنى على الفطن

هذا الذي سلب العشاق نومهم … أما ترى عينه ملأى من الوسن

تفرق الحسن إلا في محاسنه … ويلاه من فتن جمعن في فنن

أمسى غرامي بذاك القد يوهمني … أن اعتلال الصبا شوق إلى الغصن

وولده أبي البقاء خالد المنعوت بالموفق: [كان] كاتبا مجيدا في الخط كثير التحرير لخطه، متبعا طريقة علي بن هلال الكاتب المعروف بابن البواب اتباعا حسنا لا سيما في قلم "المحقق" فإنه أبدع فيه. خدم الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي صاحب الشام -رحمه الله- بحلب، وتقدم عنده وولي وزارته، وسيره رسولا إلى ديار مصر فسمع بها من أبي محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير، ودخل الإسكندرية فسمع بها من الحافظ أبي طاهر السلفي ثم عاد إلى دمشق وسمع من الحافظ أبي القاسم بن عساكر، وحدث بحلب. سمع منه جماعة منهم شيخنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي الحلبي، وأجاز لشيخنا أبي محمد عبد الله المسمى أيضا بعبد السلام بن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر ابن حمويه. توفي بحلب يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة سنة "ثمان وثمانين وخمسمائة".

وولده أبي جعفر يحيى [بن خالد] المنعوت بالشهاب: كان من الرؤساء المشهورين، والكبراء المعروفين بمدينة حلب، تقدم عند ملكها الظاهر، وكان له منه الحظ الوافر. سمع من شيخنا أبي حفص بن طبرزد عند قدومه حلب وحدث عنه. رأيته بدمشق وسمعت منه وسألته عن مولده فذكر أنه في سلخ شهر رمضان سنة "سبع وثمانين وخمسمائة" بحلب.

وأخيه أبي المكارم سعيد [بن خالد]: سمع أيضا من أبي حفص بن طبرزد وروى عنه. اجتمعت به بدمشق وسمعت منه. وتوفي يوم الخميس السابع من صفر سنة "خمسين وستمائة".

وابن أخيهما الوزير أبي حامد محمد بن محمد المنعوت بالعز: سمع معهما أيضا من أبي حفص بن طبرزد وحدث عنه. اجتمعت معه وقرأت عليه بدمشق وتقدم عند ملكها الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب، ووزر له بدمشق وسألته عن مولده فأخبرني أنه في الحادي والعشرين من المحرم سنة "إحدى وتسعين وخمسمائة" بحلب. وتوفي بدمشق يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة "ست وخمسين وستمائة" ودفن من يومه.

وابن عمهم أبي العباس أحمد بن نصر الله بن أبي بكر بن نصر بن صغير القيسراني: مولده في شوال سنة "تسع وستين وخمسمائة" بدمشق. سمع من أبي الحسين أحمد بن حمزة بن علي بن الموازيني. وروى عنه. سمعت منه وكان له سمت حسن. توفي يوم الأحد الثاني عشر من شوال سنة "خمسين وستمائة" بدمشق.

<<  <   >  >>