للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدل على تحريم قطع منافع الملك من غير نقل إلى غيره، ومن أجله منع الشافعي تعطيل منافع الرهن على خلاف ما قاله أبو حنيفة، ومن أجله منعت الكافر من شراء العبد المسلم في قول، لأن الشراء إذا لم يفد مقصوده من الانقطاع كان نسبيا، ولأجله أوجب العلماء بيع العبد المسلم وتحت الكافر.

قوله تعالى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) «١» .

ليس ينسخ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد روي عن قيس ابن أبي حازم أنه قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه على المنبر يقول: «يا أيها الناس، إنّي أراكم تؤولون هذه الآية: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) ، وإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:

«إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي ولم يغيروا أوشك أن يعمهم الله بعقابه» «٢» .

فأبان ألا رخصة في هذه الآية في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال سعيد بن جبير: أراد به أهل الكتاب الذين يقرون بالجزية على كفرهم ولا يضرنا كفرهم، لأنا أعطيناهم الذمة على أن نخلهم وما يعتقدون، وما يعهدون لنا نقض عهد بإجبارهم على الإسلام، فهذا هو الذي لا يضرنا الإمساك عنه.

ويحتمل أن يكون معنى الآية: إذا لم يمكنه الإنكار وخاف على نفسه إن أنكر.

قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآية: ١٠٦.


(١) سورة المائدة آية ١٠٥. [.....]
(٢) أخرجه الامام أحمد في مسنده.