للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

آخرون (١).

والعلماء مع الإجماع السكوتي على قولين:

١ - منهم من يجعل الإجماع السكوتي خاصاً بالصحابة.

٢ - ومنهم من يعممه للصحابة ومن بعدهم.

قد ذكر القولين العلائي في «إجمال الإصابة في حجية قول الصحابة» (٢).

والقول بحجية الإجماع السكوتي هو الصحيح لا محالة (٣).

بل إن القول بعدم حجيته هو كالقول بأن الإجماع ليس حجة؛ لأنه لا يوجد إجماع إلا الإجماع السكوتي، فلا يوجد إجماع منطوق كما تقدم في كلام الجصاص (٤)


(١) انظر تعريفات الإجماع السكوتي في: «الإحكام» للآمدي (١/ ٢٥٢)، و «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:٢٠)، و «البحر المحيط» للزركشي (٦/ ٤٥٦)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (٣/ ٧٨) وغيرهم.
(٢) انظر: «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:٢٠) وما بعدها، وانظر «البحر المحيط» للزركشي (٦/ ٤٦٥ - ٤٦٧).
(٣) وبه قال: أحمد بن حنبل، وجمهور الحنفية، والمالكية، والشافعية. وقال ابن برهان: وإليه ذهب كافة العلماء. «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:٢٠)، و «البحر المحيط» للزركشي (٦/ ٤٥٧).
(٤) وقال الجصاص أيضًا كما في «الفصول في الأصول» للجصاص (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦): «ثم لا يخلو من ينعقد به الإجماع: من أن يكون وجود إجماعه معتبرا، بأن نعرف قول كل واحد منهم بعينه، أو أن يظهر القول من بعضهم، وينتشر في كافتهم من غير إظهار خلاف من الباقين عليهم، ولا نكير على القائلين به، وغير جائز أن تكون صحة الإجماع موقوفة على وجود القول في المسألة من كل واحد منهم، بوفاق الآخرين؛ لأن ذلك لو كان شرط الإجماع لما صح إجماع أبدا، إذ لا يمكن لأحد من الناس أن يحكي في شيء من الأشياء قول كل أحد من أهل عصر انعقد إجماعهم على شيء، إن شئت من الصدر الأول، وإن شئت ممن بعدهم.
فلما ثبت عندنا صحة إجماع الأمة بما قدمنا من الدلائل وامتنع وجود الإجماع بإثبات قول كل أحد من الصحابة والتابعين في مسألة، علمنا: أن هذا ليس بشرط».

<<  <   >  >>