للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الثاني

شبهات وإشكالات على دليل الإجماع

الإشكالات والاعتراضات على دليل الإجماع عمليًا كثيرة من بعض أهل السنة (١)، وهذه كل الاشكالات التي حضرتني ولا أراعي في ذكرها ترتيبًا معينًا، بل بحسب ما تواردها على الذهن.

الشبهة الأولى

رد الإجماع في مسألة مع عدم وجود السلف إلا زعمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السلف، كاستدلال بعضهم على حرمة إفراد يوم السبت بالصوم بحديث الصماء بنت بسرة: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» (٢)

ولما قيل له: إن الإمام ابن تيمية (٣) حكى الإجماع أنه لم يقل أحد بحرمة إفراد يوم السبت بالصيام أي: بوجوب أن يصام معه يوم آخر.

قال هذا الإجماع لا يسلم به ... إلخ، ويكفي أن سلفي في هذه المسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا خطأ قطعًا؛ لأن هذا استدلال بمورد النزاع، وذلك أن المخالف لا يسلم أن هذا هو المفهوم من الحديث أي: لا يسلم أن هذا المفهوم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخلاف راجع إلى فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا


(١) فليس البحث مع النظام والمعتزلة الذين ينكرون دليل الإجماع.
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٠٧٥)، والدارمي (١٧٩٠)، وأبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤) وغيرهم، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢٤٢١) طبعة المعارف.
(٣) انظر: «شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام» (٢/ ٦٥٣).

<<  <   >  >>