للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال العلامة السيوطي رحمه الله في كتابه الاقتراح في أصول النحو:

«فكل ما ورد أنه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواترا، أم آحادا، أم شاذا»، ثم قال: «وكان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية وينسبونهم إلى اللحن وهم مخطئون في ذلك فإن قراءتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة لا طعن فيها وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية»، وقد ردّ المتأخرون منهم ابن مالك (١) على من عاب عليهم بأبلغ رد، واختار ما وردت به قراءتهم في العربية، وإن منعه الأكثرون.

فالحاصل أن الحق الذي لا شك فيه، والتحقيق الذي لا تعويل إلا عليه أن الجمع بين الساكنين جائز، لورود الأدلة القاطعة به، فما من قارئ من السبعة وغيرهم إلا وقرأ به في بعض المواضع، وورد عن العرب، وحكاه الثقات عنهم، واختاره جماعة من أئمة اللغة منهم أبو عبيدة، وناهيك به، وقال: هو لغة النبي- صلى الله عليه وسلّم- فيما يروى عنه نعما بإسكان العين وتشديد الميم.

الصالح للرجل الصالح، وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب شهر رمضان مدغما، وحكى سيبويه ذلك في الشعر، وإنما أطلت في هذه المسألة الكلام لأنه اللائق بالمقام.

١٨٩ - وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ واتفقوا على قراءة البر هنا بالرفع، لأن بأن تأتوا يتعين أن يكون خبرا لدخول الباء عليه، وقرأ ورش والبصري وحفص بضم باء البيوت، والباقون بالكسر.

١٩٠ - وَلكِنَّ الْبِرَّ* (٢) قرأ نافع والشامي بكسر نون لكن على


(١) هو الإمام الحجة الثبت: أبي عبد الله محمد جمال الدين بن مالك، المولود في سنة (٦٠٠)، والمتوفى سنة (٦٧٢) من الهجرة.
(٢) قال الشاطبي: ولكن خفيف وارفع البر عمّ فيهما

<<  <   >  >>