للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأجيب عنه بأنه لم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة؛ بل بذلك وبما انضم إليها من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود، وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقى ما عداهما على الأصل.

وقال الكرماني: غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة، وإن لم تكن ذات ركوع وسجود، فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والأمر بها، وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة؛ نحو: عدم التكلم فيها، ولكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعدم صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه، ورفع اليد، وإثبات الأحقية بالإمامة، وبوجوب طلب الماء لها، وبقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} [التوبة: ٨٤] وبكونها ذات صفوف وإمام. وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهي حقيقية شرعية فيهما. انتهى (١).

وقد قال بذلك غيره أيضًا ولا يخفى أن بحث ابن رشيد أقوى، ومطلوب المصنف حاصل بدون تلك الدعوى

هذا وقال العيني: قول الكرماني وحاصله إلى آخره، فيه نظر؛ لأن الصلاة في اللغة الدعاء والاتباع، وقد استعملت في الشرع فيما لم يوجد فيه الدعاء والاتباع: كصلاة الأخرس المنفرد، وصلاة من لا يقدر على القراءة، ثم إن الشارع استعملها في غير معناها اللغوي، وغلب استعمالها


(١) الكواكب الدراري (٧/ ١٠٨ - ١٠٩).