للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكذب، فسلَّطْتُ عليهم بُخْتنصَّر فقتل رجالهم وسبى ذَرَاريَهم، وهدم مَسْجدَهُم، وحرَّق كتبهم، وكذلك يفعل من بعده بهم، وأَنا غير راضٍ عنهم ولا مُقِيْلهم عَثَرَاتِهِمْ، فلا يزالون في سَخَطِي حتى أبعث مسيحي ابنَ العذراء البَتُول، فأختم عليهم عند ذلك باللَّعْن والسَّخط، فلا يزالون ملعونين، عليهم الذلة والمسكنة حتى أبعث نبي بني إسماعيلَ الذي بشّرت به هاجر، وأرسلتُ إليها مَلَاكي فبشَّرها، فَأُوْحِي إلى ذلك النبيِّ، وأعلمه الأسماءَ، وأزيِّنُه بالتقوى، وأجعل البِرَّ شعارَه، والتقوى ضَمِيرَهُ، والصدقَ قَولَه، والوفاءَ طبيعتَه، والقَصْدَ سِيرتَه، والرُّشدَ سُنَّتَه، أخصه بكتاب مصدِّقٍ لما بين يديه من الكتب، وناسخٍ لبعض ما فيها، أُسْرِي به إليَّ، وأرقِّيه من سماء إلى سماء حتى يعلو فأدْنِيه وأسلِّم عليه، وأوحي إليه وأرقيه ثم أردّه إلى عبادي بالسرور والغبطة، حافظًا لما اسْتُودِعَ، صادفا بما أمر، يدعو إلى توحيدي باللِّين من القول والموعظة الحسنة، لا فظ ولا غليظ ولا صخَّاب بالأسواق، رؤوف بمن والاه، رحيمٌ بمن آمن به، خَشِنٌ على مَنْ عاداه، فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي، ويخبرهم بما رأى من آياتي، فيكذِّبونه ويؤذونه" (١).

ثم سرد دَانِيَال قضيةَ رسول الله مما أملاه عليه المَلَكُ حتى وصل آخر أيام أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا (٢).

وهذه البشارة أيضًا عند اليهود والنصارى يقرؤونها ويُقِرُّون بها، ويقولون لم يظهر صاحبها بعد.


(١) في مواضع متفرقة من سفر دانيال، الإصحاح (٩).
(٢) انظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٧٨ - ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>