للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحِبَّنا يا إلهنا! يا أبانا! أنت أبونا منقذنا! ويُمثّلون أنفسهم بعناقيد العنب، وسَائرَ الأمم بالشَّوْك المحيط بالكَرْم لحِفْظِه، وأنَّهم سيقيم اللهُ لهم نبيًّا من آل داود إذا حرَّك شفتيه بالدعاء ماتَ جميعُ الأمم، ولا يبقى على وجه الأرض إلا اليهود (١). وهو بزعمهم المسيح الذي وُعِدُوا به، وينبِّهون الله بزعمهم من رقدته في صلاتهم، وينخونه ويحمونه، تعالى الله عن إفكهم وضلالهم علوًّا كبيرًا!!

وضلالُ هذه الأمة الغضبيَّة وكَذِبُها وافتراؤها على الله ودينه وأنبيائه لا مَزِيدَ عليه.

وأما أكلُهم الرِّبا والسُّحْت والرّشَا، واستبدادُهم دون العالم بالخُبْث (٢) والمكر والبَهْت، وشدَّةِ الحرص على الدنيا، وقسوة القلوب، والذل والصَّغار، والخِزي، والتحيُّل على الأغراض الفاسدة، ورمي البرآء بالعيوب، والطعن على الأنبياء: فأرْخَصُ شيءٍ عندَهم، وما عيَّرُوا به المسلمين -مما ذكروه ومما لمِ يذكروه- فهو في بعضهم وليس في جميعهم، ونبيُّهم وكتابُه ودينُه وشرْعُه بريءٌ منه، وما عليه من

معاصي أمته وذنوبهم، فإلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم.

[فصل]

وإن كان المعَيِّرُ للمسلمين من أمة الضلال وعُبَّاد الصليب والصُّوَر المدهونة في الحيطان والسقوف، فيقال له (٣):


(١) الإصحاح الثامن عشر من سفر التثنية، الفقرة (١٥ - ١٩).
(٢) في "غ": "بالحنث".
(٣) لا يزال الكلام على الوجه الخامس من جواب المسألة السادسة وهذا التفريع =

<<  <  ج: ص:  >  >>