للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

ثم كان لهم -بعد ذلك- مجمع ثامن، بعد المجمع الخلقدوني الذي لعن فيه اليعقوبية (١) بمائة سنة وثلاث سنين، وذلك أن أسقف مَنْبِج (-وهي بلدة شرقي حلب بالقرب منها، وهي مخسوفة الآن-) (٢) كان يقول بالتناسخ وأن ليس قيامة، وكان أُسْقُفُّ الرُّها وأُسْقُفّ المَصِّيصَة وأُسْقُفٌّ آخر يقولون: إن جسد المسيح خيال غير حقيقة. فَحَشَرَهُم الملك إلى قسطنطينية، فقال لهم بَتْرَكُها: إن كان جسده خيالًا فيجب أن يكون فعله خيالًا، وقوله خيالًا، وكل جسدٍ يُعَاين لأحدٍ من الناس، أو فعلٍ، أو قولٍ فهو كذلك.

وقال لأسقف مَنْبِج: إن المسيح قد قام من الموت وأعْلَمَنا أنه كذلك يقوم الناس من الموت يوم الدينونة، وقال في إنجيله: "لن تأتي الساعة حتى إن كل من في القبور إذا سمعوا قول ابن الله يجيبون" (٣)، فكيف تقولون ليس قيامة؟! فأوجب عليهم الخِزْيَ واللَّعْن.

وأمر الملك أن يكون لهم مجمع يلعنون فيه، واستحضر بتاركة البلاد، فاجتمع في هذا المجمع مائة وأربعة وستون أُسْقُفًّا، فلعنوا أسقف مَنْبِج وأسقف المَصِّيْصَة، وثبتوا على قول أسقف الرُّها، أن جسد المسيح حقيقةٌ لا خيال، وأنه إله تامٌّ، وإنسان تام معروف بطبيعتين ومشيئتين وفعلين، أُقنوم واحدٌ، وثَبَّتوا المجامع الأربعة التي قبلهم بعد


(١) في "ج": "اليعاقبة".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب، ج".
(٣) إنجيل يوحنا: (٥/ ٢٤ - ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>